وعليه فمفادها من هذه الجهة ، كمفاد ما دلّت على البطلان لمخالفة
الكتاب ، ولهذا تمسّك بحكم الكتاب في رواية أُخرى ، سئل فيها بعين ما سئل في
رواية مروان ، وهي رواية إبراهيم بن محرز قال : سأل أبا جعفر ( عليه السلام ) رجل وأنا
عنده فقال : رجل قال لامرأته : أمرك بيدك .
قال : « أنّى يكون هذا ، والله يقول : ( الرِّجَالُ قوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ) ( 1 ) ؟
ليس هذا بشئ » ( 2 ) .
نعم ، يمكن الاستدلال بها بنحو آخر ، إمّا بأن يقال : إنّ المراد ب « السنّة »
ليست هي « السنّة » المصطلحة ، بل هي محمولة على المعنى اللغوي ، وهو
حكم الله وشريعته مطلقاً ، سواء كان مذكوراً في الكتاب ، أو بلسان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
أو يقال : إنّه يستفاد من تعليله ( عليه السلام ) البطلان بقوله : « ولّى الأمر من ليس
بأهله » أنّ العلّة هي مخالفة حكم الله وشريعته مطلقاً ، ولو كان للكتاب
خصوصيّة ، لم يحسن ذلك التعليل .
ومن هذا البيان ظهر ، إمكان التمسّك لبطلان ما خالف حكم الله مطلقاً
بموثّقة محمّد بن قيس ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : في رجل تزوّج امرأة ، وشرط لها إن
هو تزوّج عليها امرأة ، أو هجرها ، أو اتخذ عليها سريّة ، فهي طالق .
فقضى في ذلك : « أنّ شرط الله قبل شرطكم . . . » ( 3 ) إلى آخره .
فإنّ التعليل بذلك دالّ على أنّ مخالفة حكم الله ، هي الموجبة للبطلان ، لا
هامش
1 - النساء ( 4 ) : 34 .
2 - تهذيب الأحكام 8 : 88 / 302 ، الاستبصار 3 : 313 / 1114 ، وسائل الشيعة 22 : 93 ،
كتاب الطلاق ، أبواب مقدّماته وشرائطه ، الباب 41 ، الحديث 6 .
3 - تهذيب الأحكام 8 : 51 / 164 ، وسائل الشيعة 22 : 35 ، كتاب الطلاق ، أبواب مقدّماته
وشرائطه ، الباب 13 ، الحديث 2 .