الشرعيّة ، خلافاً للقاعدة العقلائيّة ، وفي فتوى الفقهاء استناداً إلى ذلك ; لأنّ
فتواهم إخبار عن الحكم الشرعي ، أو لبعض اعتبارات أُخر ، وفي البيّنة أحياناً ;
لما ورد في الأخبار الكثيرة من الحكم بعدم السقوط ، والأخذ بالأكثر ( 1 ) ، أو
بالقرعة لتعيين المنكر ( 2 ) ، خلافاً لمقتضى القاعدة .
وأمّا في باب التقويم وسائر النظائر ; ممّا لم يتصرّف الشارع فيها ، وإنّما
انكشف رضاه بها من عدم الردع ، بعد كونها شائعة عند العقلاء في الأعصار
والأمصار ، فلا تحتمل فيها السببيّة أو التصويب ; ضرورة أنّ ما عند العقلاء من
الأمارات ، لا تكون إلاّ طرفاً للتوصّل إلى الواقع ، وليس فيها من السببيّة عين ،
ولا أثر . والمفروض عدم تصرّف من الشارع الأقدس ، وعدم ورود شئ ممّا يوهم
السببيّة فيها إلاّ في بعضها ، فالبحث عنها في المقام غير وجيه بعد القطع
بخلافها .
وعلى الطريقيّة ، فلا شبهة في سقوط الطريقين المتعارضين عقلاً وعرفاً ،
فالبحث عن تقديم بيّنة الأقلّ ، أو الأكثر ، أو التشبّث بالصلح إلزاماً ، أو تخيير
الحاكم ، أو الجمع بين الدليلين ، كلّها في غير محلّها ; فإنّها مبنيّة على أمر مقطوع
الفساد .
مع أنّ في كلّ منها إشكالاً ، تعرّض لبعضها الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ( 3 ) .
والأولى بالإشكال ما اختاره : من الأخذ بقول كلّ من المقوّمين مهما أمكن ،
فيؤخذ بقول كلّ منهما في النصف ، ويطرح في النصف الآخر ، استناداً إلى المحكي
هامش
1 - وسائل الشيعة 27 : 249 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة الحكم ، الباب 12 ، الحديث 1 .
2 - وسائل الشيعة 27 : 251 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة الحكم ، الباب 12 ،
الحديث 5 و 6 و 7 و 8 و 11 .
3 - المكاسب : 273 / السطر 22 - 31 .