تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
عن ابن أبي جمهور ( 1 ) : بأنّ العمل بالدليلين مهما أمكن ، خير من ترك أحدهما وتعطيله بإجماع العلماء ( 2 ) . وما ذكره صحيح في الأخبار المتعارضة ، لو أُريد به الجمع العرفي العقلائي والعمل بالدليلين ; على نحو يستحسنه العقلاء في محيط التشريع ; بداهة أنّه لا يؤخذ بقواعد التعارض إلاّ بعد عدم إمكان الجمع العقلائي ، ومزيّف لو أُريد به الأخذ بالدليلين ولو مع عدم مقبوليّة الجمع ; بأن يقال في مثل قوله : « أكرم كلّ عالم » وقوله : « لا تكرم عالماً » إنّا نعمل ببعض مضمون كلّ منهما ، فنحكم بوجوب إكرام نصفهم ، وحرمة إكرام النصف . وقد ردّ الشيخ الأعظم ( قدس سره ) على القائل : بأنّ ذلك يوجب سدّ باب الترجيح ، والهرج في الفقه ( 3 ) . والعجب أنّه ( قدس سره ) اختار في المقام ، ما كان مخدوشاً عنده في ذلك الباب ، بل ادعى هناك الإجماع والدليل على خلافه ( 4 ) ، واستند في المقام إلى عين ما ردّه في ذلك المقام ; إذ من الواضح أنّ الأخذ ببعض مضمون قول كلّ من المقوّمين - بدعوى أنّ الجمع بين الدليلين أولى من الطرح - مستلزم لقبول الجمع التبرّعي غير العقلائي الذي قدح فيه . مضافاً إلى أنّ تلك القاعدة ، مختصّة بالأخبار الصادرة عن المعصومين ( عليهم السلام ) ، الحاكية عن الحكم الشرعي ; ممّا يصحّ فيها القول : بأنّ بعض
هامش
1 - عوالي اللآلي 4 : 136 ، أُنظر قوانين الأُصول 1 : 304 / السطر 16 ، فرائد الأُصول 2 : 753 . 2 - المكاسب : 273 / السطر 14 . 3 - فرائد الأُصول 2 : 754 . 4 - نفس المصدر .