عن ابن أبي جمهور ( 1 ) : بأنّ العمل بالدليلين مهما أمكن ، خير من ترك أحدهما
وتعطيله بإجماع العلماء ( 2 ) .
وما ذكره صحيح في الأخبار المتعارضة ، لو أُريد به الجمع العرفي
العقلائي والعمل بالدليلين ; على نحو يستحسنه العقلاء في محيط التشريع ;
بداهة أنّه لا يؤخذ بقواعد التعارض إلاّ بعد عدم إمكان الجمع العقلائي ، ومزيّف
لو أُريد به الأخذ بالدليلين ولو مع عدم مقبوليّة الجمع ; بأن يقال في مثل قوله :
« أكرم كلّ عالم » وقوله : « لا تكرم عالماً » إنّا نعمل ببعض مضمون كلّ منهما ،
فنحكم بوجوب إكرام نصفهم ، وحرمة إكرام النصف .
وقد ردّ الشيخ الأعظم ( قدس سره ) على القائل : بأنّ ذلك يوجب سدّ باب الترجيح ،
والهرج في الفقه ( 3 ) .
والعجب أنّه ( قدس سره ) اختار في المقام ، ما كان مخدوشاً عنده في ذلك الباب ، بل
ادعى هناك الإجماع والدليل على خلافه ( 4 ) ، واستند في المقام إلى عين ما ردّه
في ذلك المقام ; إذ من الواضح أنّ الأخذ ببعض مضمون قول كلّ من المقوّمين
- بدعوى أنّ الجمع بين الدليلين أولى من الطرح - مستلزم لقبول الجمع التبرّعي
غير العقلائي الذي قدح فيه .
مضافاً إلى أنّ تلك القاعدة ، مختصّة بالأخبار الصادرة عن
المعصومين ( عليهم السلام ) ، الحاكية عن الحكم الشرعي ; ممّا يصحّ فيها القول : بأنّ بعض
هامش
1 - عوالي اللآلي 4 : 136 ، أُنظر قوانين الأُصول 1 : 304 / السطر 16 ، فرائد الأُصول
2 : 753 .
2 - المكاسب : 273 / السطر 14 .
3 - فرائد الأُصول 2 : 754 .
4 - نفس المصدر .