الكلام قرينة على بعض ، فتكشف من الجمع العقلائي إرادة الشارع الأقدس ،
دون مثل المقام ; ممّا لا وجه للجمع العرفي أو التبرّعي فيه ، فلا ينبغي الإشكال
في سقوط قول المقوّمين بالتعارض .
ومن ذلك يظهر : أنّ التشبّث بالصلح قهراً على المتعاملين ، أو الرجوع إلى
قاعدة العدل والإنصاف قهراً عليهما ، أو تخيير الحاكم بالأخذ بأيّهما شاء ، ممّا لا
وجه لها .
كما أنّه لا وجه للأخذ بالقرعة ; لأنّها لكلّ أمر مشكل ، ومع سقوط
قولهما ، يكون المرجع الأصل العقلي والشرعي ، ومع جريانه لا جهل بالوظيفة ،
ولا مشكل ، فلا موضوع للقرعة .
ولهذا لم يحتمل جريان القرعة في الفرع المتقدّم في المسألة السابقة ;
وهو ما لو تعذّرت معرفة القيمة لفقد الطريق إلى معرفتها ، ممّا كان المورد مجرى
البراءة ( 1 ) ، وكذا في نظائرها .
ومن المعلوم : أنّه بعد سقوط المتعارضين ، تتعذّر معرفة القيمة ، ولا
حجّة عليها ، فيتعيّن الرجوع إلى البراءة ، وقياس المقام بتعارض البيّنات ،
وإعمال القرعة لتشخيص من يتوجّه عليه اليمين - كما وردت به الأخبار ( 2 ) -
مع الفارق .
ثمّ إنّه لو قلنا : بأنّ الأمارات المتعارضة كما هي ساقطة في المدلول
المطابقي ، كذلك ساقطة في المدلول الالتزامي ( 3 ) ; بدعوى تبعيّة الثاني للأوّل في
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 213 .
2 - وسائل الشيعة 27 : 251 - 255 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة الحكم ، الباب 12 ،
الحديث 5 و 6 و 7 و 8 و 11 و 12 و 15 .
3 - أجود التقريرات 1 : 269 و 371 ، الهامش .