الدلالة والحجّية والسقوط ، فلا إشكال في الرجوع إلى الأصل حتّى في مورد
نفي قول كلّ من المقوّمين له بالدلالة الالتزاميّة .
فلو قوّم أحدهما الصحيح بالعشرة ، والمعيب بالخمسة ، والآخر الصحيح
بالثمانية ، والمعيب بالثلاثة ، سقطا ، ويرجع إلى الأقلّ مطلقاً ولو خالف لازم
الأمارتين .
بخلاف ما لو قلنا : بعدم السقوط في الالتزاميّة مع توافقهما فيها ( 1 ) ، فإنّ
الأصل حينئذ لا يجري في مورد توافقهما على نفيه .
كما أنّه على مسلك القوم ; من الرجوع مع التعارض إلى أوسط
القيمتين ( 2 ) ، أو نصف الكسرين كما عن الشهيد ( قدس سره ) ( 3 ) ، تكون صورة توافق القولين
في اللازم ، داخلة في محلّ النزاع ، كما لو قوّم أحدهما بالعشرة والخمسة ،
والآخر بالثمانية والأربعة ، ومقتضاهما على كلا المسلكين كون التفاوت
بالنصف .
ففي مثل ذلك إن قلنا : بعدم سقوطهما في اللازم المتّفق عليه ، يخرجان عن
كونهما متعارضين ، فيؤخذ بالنسبة المتّفق عليها ، وإن قلنا : بالسقوط ، يعمل فيها
بما يعمل به في سائر الصور .
ثمّ إنّ البحث عن طريقة المعروف وطريقة الشهيد وأنّ أيّهما أقرب إلى
الصواب ، وعن موارد اختلافهما ، غير لازم بعد ما عرفت : من عدم دليل على ما
هامش
1 - جامع المقاصد 4 : 336 ، مسالك الأفهام 3 : 300 ، مفتاح الكرامة 4 : 632 / السطر 31 ،
المكاسب : 273 / السطر 33 .
2 - أُنظر الروضة البهيّة 3 : 478 ، مفتاح الكرامة 4 : 633 / السطر 16 ، المكاسب : 274 /
السطر 3 .
3 - فوائد الأُصول 4 : 755 .