مسألة : في اختلاف المقوّمين
لو اختلف الشهود أو المقوّمون ففيه ، صور كثيرة ، لم يتعرّض الشيخ
الأعظم ( قدس سره ) إلاّ لصورة واحدة ( 1 ) ، ونحن نقتفي أثره ; لأنّ التعرّض لجميعها موجب
للتطويل ، ولاحتياج بعضها إلى تنقيح بعض مسائل باب القضاء .
فنقول : لو اختلف المقوّمون مع عدم دعوى من المتبايعين ، فهل يسقطان
ويرجع إلى الأصل ; وهوا لبراءة عن الزيادة على التحقيق ، أو الاشتغال على رأي ،
أو يرجع إلى القرعة ، أو إلى قاعدة العدل والإنصاف ؟
أو لا يسقطان ، ويقدّم مقوّم الأقلّ ، أو الأكثر ، أو يرجع إلى الصلح ، أو يرجع
إلي المفتي ، ويتخيّر في الأخذ بواحد منهما ؟
أو يؤخذ ببعض مضمون كلام كلّ من المقوّمين ; لوجوب الجمع بين الدليلين
مهما أمكن ، وهو أولى من الطرح ، كما نسبه الشيخ الأعظم ( قدس سره ) إلى المعظم ( 2 ) ؟
وفي كون مستند المعظم ما أفاده الشيخ تأمّل .
والأقوى سقوطهما ، والرجوع إلى الأصل ; وهو البراءة عن الزائد ، لما تقدّم
من أنّ الرجوع إلى المقوّمين ، من رجوع الجاهل إلى ذي الفنّ والخبير ، ولا تعتبر
فيه البيّنة والأوصاف المعتبرة فيها ، بل يكفي فيه الوثوق بعدم الكذب عمداً .
ومن الواضح : أنّ قول المقوّم من أهل الخبرة من الطرق العقلائيّة ، لا
تحتمل فيه الموضوعيّة والسببيّة بوجه ، وإن قيل بها في أخبار الثقة في
الأحكام الشرعيّة ; استناداً إلى عدم سقوط المتعارضين بحسب الأدلّة
هامش
1 - المكاسب : 273 / السطر 12 .
2 - نفس المصدر : 273 / السطر 14 .