الفرق بينه وبين غير المستوعب ، كما ترى ; لاحتمال ثبوت الفرق عندهم ، بل
الأرجح في النظر ثبوته .
وأمّا بحسب الأدلّة الشرعيّة ، بناءً على مسلك القوم من كون ثبوت
الأرش بالتعبّد من الشرع ، فلفقد الدليل على ثبوت المستوعب منه ; فإنّ العمدة
في الباب معتمدة زرارة ( 1 ) ومرسلة جميل ( 2 ) ولا دلالة لشئ منهما على ثبوت
المستوعب منه .
أمّا الأُولى : فلأنّ الظاهر من قوله ( عليه السلام ) : « ويردّ عليه بقدر ما نقص من ذلك
الداء والعيب من ثمن ذلك » هو العيب غير المستوعب ، سواء تعلّق قوله ( عليه السلام ) :
« من ثمن ذلك » بقوله : « يردّ » أو بقوله : « ما نقص » كما هو واضح .
وأمّا المرسلة ، فلأنّ قوله ( عليه السلام ) : « وإن كان الثوب قد قطع أو خيط أو
صبغ ، يرجع بنقصان العيب » مختصّ بما لا يستوعب الأرش ، وذكر « الثوب » وان
كان من باب المثال ، لكن لا يفهم منه إلاّ ما يشابهه من سائر الأمتعة ; ممّا به
عيب غير مستوعب ، وأمّا المستوعب فلا .
كما أنّ إلغاء الخصوصية غير ممكن مع احتمالها ، بل كونها مظنونة ، بل
الظاهر من « نقصان العيب » هو العيب غير المستوعب ; بحيث صار موجباً لنقص
القيمة ، لا لذهابها .
وأمّا الروايات الواردة في الجارية ، فهي ظاهرة في العيب غير المستوعب ،
كقوله ( عليه السلام ) : « تقوّم وبها الداء » ( 3 ) وقوله ( عليه السلام ) : « يردّ بقدر ما نقصها العيب » ( 4 ) ،
هامش
1 - تقدّمت في الصفحة 46 - 47 .
2 - تقدّمت في الصفحة 19 ، 46 .
3 - وسائل الشيعة 18 : 102 ، كتاب التجارة ، أبواب أحكام العيوب ، الباب 4 ، الحديث 2 .
4 - وسائل الشيعة 18 : 102 ، كتاب التجارة ، أبواب أحكام العيوب ، الباب 4 ، الحديث 3 .