البائع على المبتاع فضل ما بين الصحّة والداء » ( 1 ) .
بل هذا هو المتفاهم من سائر الروايات ( 2 ) أيضاً ، فلا إشكال فيه ، وهذا فيما
إذا كانت المقابلة بين الأجناس والنقود .
وأمّا إذا كانت بين الأجناس مع مثلها ، ففي المثليّات لا يبعد القول : بتعيّن
مقدار من جنس العوض ، أعمّ من أن يكون من عينه ، أو مثله ، كما أنّ الأمر كذلك
في الأبواب الأُخر في باب المثليّات .
بل الظاهر : أنّه موافق لحكم العرف والعقلاء ، ومقتضى لزوم سدّ الخلّة
والضرر في المقام ، ولا يخالف ذلك ما ذكر من الروايات لاختصاصها بغير المورد .
هل المدفوع من غير النقدين نفس الأرش أو بدله ؟
ثمّ إنّه لا إشكال في جواز التراضي على غير النقدين ، فيما إذا كان مقتضى
الأدلّة تعيّنهما ، إنّما الإشكال والكلام في أنّ المدفوع من غيرهما عند التراضي ،
هل هو عين الأرش ، أو بدله ؟
فقد اختار الشيخ الأعظم ( قدس سره ) الأوّل ; بدعوى الفرق بين المقام وسائر
الغرامات ، بأنّ المضمون بالنقدين في غير المقام ، ما ل متعيّن مستقرّ في ذمّة
الطرف ، فلا محالة يكون الرضا بغيره ، من قبيل التبادل والتعاوض .
وفي المقام : ليس شئ ثابتاً في ذمّته ، وإنّما له حقّ الرجوع والمطالبة
بالمال ، إلاّ أنّ دفع غير النقدين ، يتوقّف على رضا ذي الخيار ، وإذا رضي يكون
نفس الأرش ، لا بدله ( 3 ) .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 199 .
2 - وسائل الشيعة 18 : 102 ، كتاب التجارة ، أبواب أحكام العيوب ، الباب 4 ، الحديث 3 .
3 - المكاسب : 272 / السطر 6 - 9 .