ولا دافع لهذا الإطلاق إلاّ توهّم دلالة بعض الروايات على لزوم الأداء من
الثمن ( 1 ) ، وهو فاسد :
أمّا ما عبّر فيه بمثل قوله ( عليه السلام ) : « يوضع عنها من ثمنها بقدر عيب » ( 2 )
وقوله ( عليه السلام ) : « كان يضع له من ثمنها بقدر عيبها » ( 3 ) فلأنّ الظاهر منه أنّ الثمن
فرض كلّياً على ذمّة المشتري ، وفي مثله لا معنى لأداء الثمن ، ثمّ الرجوع بقدر
العيب ، بل يوضع عن الثمن بقدره ، ويدفع الباقي إلى البائع .
وعليه فالدلالة على الوضع من الثمن ، تكون لخصوصيّة المورد ، لا
لخصوصيّة في الثمن ، وهو واضح .
وأمّا رواية زرارة وفيها : « يردّ عليه بقدر ما نقص من ذلك الداء والعيب ،
من ثمن ذلك ، لو لم يكن به » ( 4 ) .
فيحتمل أن يكون المراد : أنّه يردّ عليه بمقدار نقصه من الثمن ، على أن
يكون المجرور متعلّقاً بقوله ( عليه السلام ) : « نقص » فيدلّ على أنّ المدفوع مقدار مساو لما
نقص من الثمن ، وعليه فليس فيها ما يصلح لتقييد الإطلاق ، بل مقتضى إطلاقها
عدم الفرق في المقدار بين الردّ من الثمن وغيره .
ويحتمل أن يكون المجرور متعلّقاً بقوله ( عليه السلام ) : « يردّ » وعليه فهي وإن كانت
توهّم لزوم الردّ من الثمن ، إلاّ أنّ الظاهر أنّه تعبير جار على طبق التعابير
العرفيّة .
ولا شبهة في أنّ العرف إذا قال في المغبون أو في المورد « ارجع إلى
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 132 / السطر 32 .
2 - وسائل الشيعة 18 : 102 ، كتاب التجارة ، أبواب أحكام العيوب ، الباب 4 ، الحديث 1 .
3 - وسائل الشيعة 18 : 103 ، كتاب التجارة ، أبواب أحكام العيوب ، الباب 4 ، الحديث 5 .
4 - وسائل الشيعة 18 : 30 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 16 ، الحديث 2 .