فلو اشترى عبداً أعرج ، يوجب عرجه زيادة قيمة لأجل منعه عن الإباق ،
فلا ينبغي الإشكال في ثبوت الخيار له ، فالعيب بعنوانه الذاتي ، محطّ نظر
العقلاء لإثبات الخيار .
كما أنّ مقتضى إطلاق السؤال والشرطيّة الأُولى في مرسلة جميل ( 1 ) هو
ذلك .
وقد تقدّم في محلّه : أنّ المرسلة مشتملة على شرطيّتين ، لإثبات
حكمين مستقلّين ، وليست الشرطيّة الثانية مفهوم الأُولى ; فإنّ إحداهما متكفّلة
بإثبات الردّ ، والثانية بإثبات الأرش ( 2 ) ، فلا وجه لتوهّم عدم الإطلاق في
الأُولى .
فتحصّل : أنّ مقتضى بناء العرف وإطلاق الدليل ثبوته ، ولا دليل على الردع
عن البناء ، ولا على تقييد الإطلاق ; لأنّ تعرّض الروايات ( 3 ) للعيوب الموجبة
للأرش ، لا يفهم منه الاختصاص ، وإنّما ذلك لكون غالب العيوب كذلك ، فلا
تصلح تلك الروايات للتقييد والردع .
وعدم أخذ ذي الخيار بخياره ، إذا كان غرضه الماليّة ، غير عدم حقّ
الخيار ، كما لو اشترى شيئاً بقيمة رابحة جدّاً ، فوجد فيه عيباً ، وكانت السلعة
مع ذلك رابحة جدّاً ، ولأجله ترك الأخذ بالخيار ، ومن المعلوم أنّ ذلك لا ينافي
ثبوته له .
هامش
1 - تقدّمت في الصفحة 19 ، 46 .
2 - تقدّم في الصفحة 130 .
3 - وسائل الشيعة 18 : 29 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 16 ، و : 102 ، أبواب
أحكام العيوب ، الباب 4 .