عليه العقلاء ، أم لا ؟
الظاهر أنّ ما هو عقلائي هو خيار الفسخ ابتداء ، وأمّا الأرش فهو ثابت لدى
العقلاء عند تعذّر الردّ ، كما لو تصرّف في المبيع تصرّفاً معتدّاً به ، مخرجاً له عن
الصورة الأوّلية ، كالقطع ، والخياطة .
ويلحق به نظير وطء الجارية ; فإنّ له خصوصيّة عند العقلاء ، ولهذا عدّ
في الأخبار ( 1 ) الأخفّ منه - كالتقبيل ، واللمس ، والنظر إلى ما لا يحلّ له - من
الأحداث الموجبة لسقوط الخيار .
السرّ في ثبوت الأرش
فالسرّ في ثبوت الأرش : هو أنّ وصف الصحّة وإن لم يكن جزء للمبيع ،
ولم يقع جزء من الثمن في قبا له ، لكنّه لدخله في زيادة القيمة ، يكون كالعلّة
لإعطاء مقدار من الثمن بإزاء المثمن ، فإذا ظهر العيب فيه ، ظهر أنّ إعطاء ذلك
المقدار كان بلا وجه عقلائي .
ولا إشكال : في أنّهم لا يرونه بعد تغيّر العين ، ملزماً بترك الفسخ ; لخروج
العين عمّا كانت عليه ، وترك المطالبة بالأرش ، بل له أخذ الأرش ، فالرجوع
ليس بجزء الثمن ، بل لأجل كون الإعطاء بلحاظ الوصف المفقود ( 2 ) .
هذا بحسب القواعد العقلائيّة ، والنقض ببعض الموارد - كخيار الغبن - غير
هامش
1 - راجع وسائل الشيعة 18 : 13 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 4 ، الحديث 1 ، 3 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 2 : 67 / السطر 25 - 26 ، و : 68 / السطر 7 .