نقل صورة القضيّة على ما هي عليها ; ليطّلع على تكليفه ، أو تكليف غيره إذا كان
الثمن المأخوذ منه مورد ابتلائه .
وقد حمل الخبر الشيخ الأعظم ( قدس سره ) على ما يوافق قاعدة كون البيّنة على
المدّعي ، واليمين على المدّعى عليه ; بأنّ قول المنكر مخالف للظاهر ، بحسب
جريان العادة على سماع النداء ، على ما هوا لمتعارف من الدلاّلين ( 1 ) ، وهو جيّد .
واستشكل بعضهم فيه - مع قوله : ولعمري إنّه توجيه وجيه - : بأنّه
يتوقّف على أنّ موافقة الظاهر ومخالفته ، الموجبة لتشخيص المدّعي والمنكر ،
مجرّد المخالفة للظاهر العرفي ، وإن لم يقم دليل على حجّيّته ، وإلاّ فكلّ ظهور
حال ، لا دليل على حجّيّته ولو من العقلاء ، وظهور مقام النداء في سماع كلّ من
حضر للشراء ، من هذا القبيل ( 2 ) انتهى .
وفيه : - مضافاً إلى قوّة احتمال عدم اعتناء العقلاء بمثل دعوى عدم
السماع - أنّه مع التصديق بأنّ محطّ مفاد الرواية ، هو ما أفاده الشيخ ( قدس سره ) ، تكون
نفس تلك الرواية دليلاً على حجّيّة مثل هذا الظهور .
ويمكن توجيه الرواية بوجه آخر ; وهو أنّ المقصود من السؤال ، العلم
بتكليفه من التعامل مع الثمن معاملة ملك البائع ، أو المشتري على فرض أخذ
الدلاّل من المشتري ، لا بتكليف المشتري ; فإنّه عالم بتكليفه ، لعلمه بالسماع
أو عدمه .
ولا تكليف القاضي في مقام تشخيص المدّعي ; فإنّه أمر بعيد من مثل
السائل ، الذي هو من أصحاب الكتب ، نظير محمّد بن مسلم وأشباهه من الفقهاء ،
مع عدم كونه ولا غيره من أصحابنا في معرض القضاء .
هامش
1 - المكاسب : 265 / السطر 5 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 121 / السطر 21 .