عدم حدوثه قبل القبض ، على اختلاف في المدّعى ، فلا تجري لما مر مراراً ; من
عدم الحالة السابقة المتيقّنة على وجه ، وكون الأصل مثبتاً على آخر ( 1 ) ، هذا
إذا كان الاختلاف في وجوده حال العقد .
وأمّا لو اختلفا في أنّه حدث بعد القبض ، أو أنّه حدث قبل القبض الذي
هو مورد قاعدة التلف ، فالحكم كذلك ; فإنّه بهذا العنوان غير مسبوق باليقين ،
والعدم المطلق المسبوق لا يثبت به ذلك .
نعم ، لو كان بعد العقد وقبل القبض زمان ، علم عدم تلفه فيه ، يصحّ إجراء
الأصل ، وليس بمثبت .
ولو ادعى البائع حدوثه عند المشتري ; ليسقط الردّ ، فالقول قول
المشتري ، لا لأصالة عدم حدوثه عند المشتري ; لأنّ فيها ما تقدّم في الأُصول
المتقدّمة ( 2 ) كما يظهر بالتأمّل ، بل لما مرّ من الصدق العرفي ( 3 ) .
وأمّا أصالة عدم حدوثه عند البائع ، فلا تصلح لإثبات حدوثه عند
المشتري ، مضافاً إلى أنّها على فرض الجريان ، يكون الصدق العرفي مقدّماً على
الأصل ، كما أشرنا إليه سالفاً ( 4 ) .
ومنه يظهر الحال فيما إذا ادعى كلّ منهما حدوثه عند صاحبه ، كما يظهر
الكلام في الاختلاف في الزيادة ، فلا طائل في الإطالة .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 164 و 166 .
2 - تقدّم في الصفحة 155 .
3 - تقدّم في الصفحة 169 .
4 - تقدّم في الصفحة 141 .