ويؤيّده : أنّ دعوى النداء لا تقابل إنكار السماع ، وصورة القضيّة أنّ البائع
قال : « إنّي برئت » وقال المشتري : « لم أسمع » فلم ينكر ما ادعاه ، كما لم يدّع البائع
سماعه .
وأمّا الإشكال الآخر في الرواية : من أنّ النداء ما لم يقع في ضمن العقد ،
لا يوجب سقوط الخيار ، والظاهر منها أنّ النداء كان قبل العقد ، كما هو المتعارف
في البيع بالمزاد ( 1 ) فمبني على أنّ البراءة من العيوب من المسقطات ، ولا بدّ في
إسقاط الخيار من الإنشاء .
وهو بمكان من الضعف ; لما تكرّر من أنّ خيار العيب عقلائي ( 2 ) ، ولم يكن
لجعل الشارع فيه دخالة إلاّ نادراً ، ومن المعلوم أنّ النداء بالبراءة على النحو
المعهود المتعارف ، موجب لعدم سببيّة العيب - على فرض وجوده - للخيار وأنّ
ذلك دافع ، لا مسقط ، ولا من قبيل شرط السقوط ، أو شرط عدم الخيار .
فإذا نادى بالبراءة ، وسمع المشتري واشتراه ، وقع العقد لازماً بلا خيار عند
العقلاء ، والرواية شاهدة لذلك .
فالقول : باعتبار شرط السقوط في ضمن العقد ، أو إنشاء البراءة ، أو شرط
عدم الخيار بعيد عن الصواب ، وهذا نظير العلم بالعيب ، حيث يكون موجباً لعدم
ثبوت الخيار ، لا لسقوطه .
فالتفصّي عنه بما أفاده الشيخ ( قدس سره ) ، غير محتاج إليه ، بل غير مرضيّ ( 3 ) .
كما لا وقع للتفصّي عنه ; بأنّ مدرك الخيار التزام البائع بالصحّة ، ومع
التبرّي لا يكون التزام حتّى يثبت الخيار ; وذلك لما مرّ سالفاً من عدم الأساس لهذه
هامش
1 - المكاسب : 265 / السطر 7 .
2 - تقدّم في الصفحة 15 و 114 و 160 .
3 - المكاسب : 265 / السطر 8 .