كاذبة ، مع غفلة القاضي عنها ، ولا يكون الحكم في تلك الموارد فاصلاً واقعاً ، فلو
اطلع القاضي على الواقعة ، يحكم بعدم الفصل .
وهل اللازم في الجزم ، أن يكون ناشئاً من اليقين بالواقع ، فلا يكفي الحلف
المستند إلى الأمارات العقلائيّة أو الشرعيّة ، إلاّ أن تفيد الاطمئنان ، أو يكفي
الاستناد إلى الأمارات مطلقاً ، أو يكفي الاستناد إلى الأُصول أيضاً ،
كالاستصحاب ، وأصلي الطهارة والحلّ ؟
لا إشكال في عدم اعتبار اليقين والقطع ، بل ولا حصول الاطمئنان ، بل
يصحّ الحلف مع الاستناد إلى الأمارات العقلائيّة والشرعيّة ، وإلاّ لتوقّف جلّ
الدعاوي ; فإنّه قلّما يتّفق العلم القطعي ، بل الاطمئنان ، ولا سيّما في موارد
الدعاوي والاختلافات .
ويدلّ على الجواز والكفاية بعض الروايات ( 1 ) ، بل السيرة القطعيّة من
العلماء الأخيار على ذلك .
وأمّا الاستناد إلى الأُصول ( 2 ) ففيه إشكال ، لا لعدم جواز الحلف جزماً
على طبقها ; فإنّ حكم الشارع الأقدس بكونه طاهراً أو حلالاً ، يجوّز الحلف على
هامش
1 - كرواية حفص بن غياث ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : قال له رجل : إذا رأيت شيئاً في يدي
رجل يجوز لي أن أشهد أنّه له ؟ قال : نعم ، قال الرجل : أشهد أنّه في يده ولا أشهد أنّه
له فلعلّه لغيره ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : أفيحلّ الشراء منه ؟ قال : نعم ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) :
فلعلّه لغيره ، فمن أين جاز لك أن تشتريه ويصير ملكاً لك ؟ ثمّ تقول بعد الملك : هو لي
وتحلف عليه ، ولا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه من قبله إليك ؟ ثمّ قال أبو
عبد الله ( عليه السلام ) : لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق .
وسائل الشيعة 27 : 292 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة الحكم ، الباب 25 ، الحديث 2 .
2 - المكاسب : 263 / السطر 20 .