مع عدم العاقد والعقد ، ولا يصحّ إثبات المقيّد باستصحاب المطلق ، فالأُصول
المذكورة كلّها مخدوشة .
وعن العلاّمة في « التذكرة » : لو أقام أحدهما بيّنة عمل بها ، ولو أقاما عمل
ببيّنة المشتري ; لأنّ القول قول البائع ، لأنّه ينكر ، فالبيّنة على المشتري ( 1 ) .
أقول : قبول بيّنة المنكر ، وكذا ترجيح بيّنته على بينّة المدّعي ، مسألتان
مشكلتان ، وقد اختلفت فيهما الأخبار والآراء ولا سيّما في الثانية ، ولا يمكن
تنقيحهما في المقام ; فإنّه خروج عن وضع الرسالة .
لزوم التطابق بين الدعوى وردّها والحلف والبيّنة
ثمّ إنّه لا إشكال في أنّ مقتضى قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « البيّنة على المدّعي ،
واليمين على المدّعى عليه » ( 2 ) أو « على من أنكر » ( 3 ) هو لزوم التطابق بين
الدعوى وردّها ، وبين الحلف والبيّنة ، ولزوم كون مصبّهما أمراً واحداً ; لأنّ منشأ
صدق العنوانين هو الدعوى ، وهما متضايفان .
والظاهر من المستفيضة ، أنّه في الدعوى التي صار لأجلها المدّعي
والمدّعى عليه معنونين بهما ، تكون البيّنة على الأوّل ، واليمين على الثاني .
نعم ، يكفي في الصدق العرفي أن يكون المدّعي مدّعياً للثبوت ، والمنكر
هامش
1 - تذكرة الفقهاء 1 : 541 / السطر 10 ، أُنظر المكاسب : 263 / السطر 16 .
2 - تقدّم في الصفحة 139 .
3 - عوالي اللآلي 2 : 345 / 11 ، وسائل الشيعة 27 : 293 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة
الحكم ، الباب 25 ، الحديث 3 ، مستدرك الوسائل 17 : 368 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة
الحكم ، الباب 3 ، الحديث 4 .