تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
للصدق العرفي ، لا للأصل ; لأنّ أصالة عدم كون الشئ معيباً إلى ما بعد زمان العقد ، لا تثبت تعلّقه بغير المعيب ، وسلب التعلّق بنحو الإطلاق ، ليس موضوعاً لحكم شرعي ; فإنّه يصدق مع عدم العقد والعاقد ، وما هو موضوع الأثر هو العقد المتعلّق بغير المعيب ، أو المتعلّق بالصحيح ، فإنّ أثره لزوم البيع ، وسلب الخيار . وما قد يقال : من أنّ وصف الصحّة ، أو عدم كونه معيباً ، لا دخل لها شرعاً في اللزوم ; لانّ موضوعه هو العقد الصحيح ، لا العقد على الصحيح ، بل المأخوذ شرعاً في موضوع دليل الجواز والخيار ، هو أنّ المبيع به عيب وعوار ( 1 ) . لا ينبغي أن يصغى إليه ; ضرورة أنّ دليل لزوم العقد كقوله تعالي : ( أوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ( 2 ) خصّص أو قيّد بأدلّة الخيارات ، منها خيار العيب ، فيكون موضوع اللزوم بحسب الشرع بعد التقييد ، هو العقد على غير المعيب ، مقابل العقد على المعيب ، ولا يعقل بعد التقييد بقاء الموضوع على إطلاقه حسب الإرادة الجدّية ، وإن لم يعنون به بحسب الإرادة الاستعماليّة . فهاهنا موضوعان ، لكلّ منهما أثر شرعي : العقد على المعيب ، وأثره الخيار والأرش . والعقد على الصحيح ، وأثره اللزوم من غير أرش . فلا بدّ في إجراء الأصل الذي يراد به تشخيص المدّعي ، من أن يكون جارياً في محطّ الدعوى ، ويكون له أثر مطلوب ، كاللزوم ، وسلب الخيار ، والأرش في المقام ، ومحطّ الدعوى هنا هو وقوع العقد على غير المعيب ، واستصحاب عدم كون الشئ معيباً إلى زمان العقد ، لا يثبت وقوعه على غير المعيب .
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 117 / السطر 29 . 2 - المائدة ( 5 ) : 1 .