للصدق العرفي ، لا للأصل ; لأنّ أصالة عدم كون الشئ معيباً إلى ما بعد زمان
العقد ، لا تثبت تعلّقه بغير المعيب ، وسلب التعلّق بنحو الإطلاق ، ليس موضوعاً
لحكم شرعي ; فإنّه يصدق مع عدم العقد والعاقد ، وما هو موضوع الأثر هو العقد
المتعلّق بغير المعيب ، أو المتعلّق بالصحيح ، فإنّ أثره لزوم البيع ، وسلب الخيار .
وما قد يقال : من أنّ وصف الصحّة ، أو عدم كونه معيباً ، لا دخل لها شرعاً
في اللزوم ; لانّ موضوعه هو العقد الصحيح ، لا العقد على الصحيح ، بل المأخوذ
شرعاً في موضوع دليل الجواز والخيار ، هو أنّ المبيع به عيب وعوار ( 1 ) .
لا ينبغي أن يصغى إليه ; ضرورة أنّ دليل لزوم العقد كقوله تعالي : ( أوْفُوا
بِالْعُقُودِ ) ( 2 ) خصّص أو قيّد بأدلّة الخيارات ، منها خيار العيب ، فيكون موضوع
اللزوم بحسب الشرع بعد التقييد ، هو العقد على غير المعيب ، مقابل العقد على
المعيب ، ولا يعقل بعد التقييد بقاء الموضوع على إطلاقه حسب الإرادة الجدّية ،
وإن لم يعنون به بحسب الإرادة الاستعماليّة .
فهاهنا موضوعان ، لكلّ منهما أثر شرعي :
العقد على المعيب ، وأثره الخيار والأرش .
والعقد على الصحيح ، وأثره اللزوم من غير أرش .
فلا بدّ في إجراء الأصل الذي يراد به تشخيص المدّعي ، من أن يكون
جارياً في محطّ الدعوى ، ويكون له أثر مطلوب ، كاللزوم ، وسلب الخيار ،
والأرش في المقام ، ومحطّ الدعوى هنا هو وقوع العقد على غير المعيب ،
واستصحاب عدم كون الشئ معيباً إلى زمان العقد ، لا يثبت وقوعه على غير
المعيب .
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 117 / السطر 29 .
2 - المائدة ( 5 ) : 1 .