أمر آخر ، فربّما يكون الشئ محكوماً بملكيّة المدّعي العرفي ، ويطلب منه
البيّنة للقضاء له ، والتفصيل موكول إلى محلّه .
نعم ، مخالفة الأمارات العقلائيّة كاليد ونحوهما ، منطبقة ظاهراً مع
المدّعي عرفاً ، وقد يستفاد من بعض الروايات أنّ ذا اليد منكر ، فراجع باب
تعارض البيّنة ( 1 ) .
ثمّ إنّه لو اختلف الميزان العرفي مع الأصل الشرعي ، بناءً على كونه ميزاناً
أيضاً ، فالظاهر هو الأخذ بالتشخيص العرفي كما أشرنا إليه .
ثمّ إنّه لا إشكال في أنّ المراد ب « الأصل » هو الأصل المعتبر شرعاً ، فلا
وقع للأُصول المثبتة ، وكذا الاستصحاب مع الشكّ في المقتضي عند القائل بعدم
اعتباره ( 2 ) ، ومن هنا قد يقع اختلاف النظر بين الفقهاء في التشخيص .
ثمّ إنّ الميزان في تشخيصهما هو مصبّ الدعوى ، لا مرجعها وغايتها ، فلو
ادعى العيب ، لا يصحّ الإرجاع إلى ثبوت الخيار وعدمه ، كما أنّ الميزان في قبول
الدعوى ، هو كونها ذات أثر شرعي أو عقلائي غير مردوع .
ولهذا يمكن أن تقع الدعاوي المتعدّدة على عناوين كذلك ، كلّها ترجع إلى
غاية واحدة ، فلو ادعى العيب ، فأنكر البائع ففصلت الخصومة بالبيّنة ، ثمّ ادعى
البائع علمه بالعيب ، أو تبرّيه منه ، تقبل دعواه .
نعم ، لو ادعى الخيار ، وأقام البيّنة على ثبوته فعلاً ، لا تقبل سائر الدعاوي
المستلزمة لنفيه ، كدعوى كونه عالماً به ، أو دعوى إسقاطه ; لأنّها منافية
للبيّنة التي هي حجّة في لوازمها .
فلنرجع إلى التعرّض لموارد اختلافهما :
هامش
1 - وسائل الشيعة 27 : 249 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة الحكم ، الباب 12 .
2 - فرائد الأُصول 2 : 561 ، فوائد الأُصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 338
و 374 - 376 .