خلاف الأصل ( 1 ) ، ولا يبعد انطباق غير الأخير على الموضوع العرفي .
وأمّا الأخير ، فالظاهر عدم التطابق بينهما ; فإنّ مرادهم ب « الأصل » هي
الأُصول العمليّة ، والأمارات الشرعيّة ، والأمارات والأُصول العقلائيّة غير
المردوعة ، والأصل الشرعي ربّما يتخلّف عن الموضوع العرفي ، كما لو ادّعى
المشتري مثلاً العيب ، وأنكر البائع ، وكان المبيع مسبوقاً بالعيب ، فإنّه قد يقال : إنّ
المشتري منكر ; لأنّ قوله موافق للأصل الشرعي ، مع أنّه بحسب العرف مدّع .
ولو نوقش في المثال لأجل مثبتيّة الأصل ، فلا إشكال في أنّ موافقة
الأُصول الشرعيّة - مثل الاستصحاب - ومخالفتها لا ربط لهما بالموضوع
العرفي .
وإن شئت قلت : إنّ الأصل لا يحرز موضوع قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « البيّنة على
المدّعي . . . » إلى آخره ، حتّى على القول بالأصل المثبت ، ولا يكون موافقاً
للموضوع مورداً ; للتخلّف في كثير من الموارد .
ولو قيل : إنّ في مورد الموافقة للأصل ، لا بدّ من ترتيب الآثار عليه إلى أن
يثبت خلافه ، فلو كانت عين مسبوقة بملكيّة زيد ، فادعاها عمرو ، يحكم
بملكيّة زيد حتّى يثبت خلافه .
يقال : إنّه فرق بين لزوم أو جواز ترتيب الأثر على ملكيّة زيد ، وبين
القضاء له في مقام التخاصم ; فإنّ الفاصل للخصومة ليس إلاّ حكم القاضي بعد
قيام البيّنة أو الحلف ، فلا يجوز للقاضي الحكم قبلهما وإن كانت العين مسبوقة
بملكيّة أحدهما ، أو كانت تحت يد أحدهما .
فجواز ترتيب آثار ملكيّتها لذي اليد أمر ، والحكم له على موازين القضاء
هامش
1 - أُنظر شرائع الإسلام 4 : 97 ، قواعد الأحكام 2 : 208 / السطر 4 ، رياض المسائل 2 :
410 / السطر 8 .