وأمّا العيوب المتجدّدة ، فحيث لم يعهد من العقلاء التبرّي منها ، ولم يكن
متعارفاً لدى العرف ، يشكل ترتّب الأثر عليه ; لعدم الدليل عليه ، وعدم ثبوت
تنفيذه ، فلا بدّ فيه من الاشتراط في العقد ، حتّى يترتّب عليه الأثر بدليل الشرط .
ولا يبعد أن يكون من قبيل الشرط ، ويكون النداء المذكور موجباً لوقوع
العقد مبنياً عليه ; بحيث يعدّ من قيوده ، والأمر سهل .
ثمّ إنّ الاحتمالات التي ذكرها الشيخ ( قدس سره ) في التبرّي ( 1 ) ، مبنيّة على الأخذ
بظاهر اللفظ ، وأنّ البراءة لا بدّ من متعلّق لها ثابت في الذمّة ، ولهذا التجأ إلى
التوجيه فيه ; ضرورة أنّ العيب لم يكن ثابتاً على عهدة البائع ، فاحتمل أن يكون
المراد بها البراءة عن تعهّد السلامة ، أو البراءة عن ضمان المعيب ; ممّا هو بعيد
عن ظاهر اللفظ ، وعمّا يريده العرف .
والظاهر أنّ هذا النداء ، كناية عن سقوط الخيار والأرش ، وقد مرّ أنّهما
عقلائيّان ( 2 ) ، ويدلّ عليه هذا التبرّي المتعارف في البلاد .
وليس في الأذهان العرفيّة عند البيع ، التزام بالصحّة ، أو اشتغال
بالضمان ، حتّى يحمل الكلام عليه ، بل ما هو المعهود ، هو ثبوت الخيار
والأرش ، ويراد بهذا التبرّي التخلّص منهما بسقوط حقّ المشتري .
فالكلام المذكور يرجع إلى اشتراط سقوطهما ، لا إلى البراءة عن شئ في
الذمّة ، ولهذا يقع بغير لفظ « البراءة » كقوله : « بعتك بكلّ عيب » .
بل المتعارف في الغالب - بل مطلقاً في بلادنا - عدم ذكر التبرّي بلفظه ،
ومن الواضح أنّ النداء بأيّ نحو وقع ، إنّما هو لمقصد واحد .
وممّا ذكرناه : من أنّ ذلك يرجع إلى شرط سقوط حقّ المشتري خياراً
هامش
1 - المكاسب : 260 / السطر 31 .
2 - تقدّم في الصفحة 17 - 18 .