للحكم بالقيود المذكورة فيها ، ومقتضى الإطلاق ثبوت الحكم ردّاً وأرشاً ، مع زوال
العيب بعده ، فلو منع إطلاق صدرها ، فلا ريب في إطلاق ذيلها الدالّ على ثبوت
الأرش .
ومقتضى إطلاق رواية جميل ( 1 ) أيضاً ثبوتهما ; فإنّ قوله : « يشتري الثوب ،
فيجد فيه عيباً » سؤال عن العيب حال الاشتراء ، فكأنّه قال : « يجد عيباً ، وكان
ذلك العيب حال الاشتراء » .
فأجاب بالتفصيل بين القيام بعينه وعدمه ، ومقتضى إطلاقه عدم الفرق
بين زوال ما كان ثابتاً حاله وعدمه ، ولا سيّما مع كون الوجدان طريقياً ، فكأنّه
قال : « كان فيه عيب حاله » .
بل الإطلاق ثابت حتّى مع الجمود على ظاهرها ، وهو أنّه وجد فيه عيباً
فعلاً ; فإنّ مقتضى الإطلاق أنّ من وجد في المبيع عيباً سابقاً ، كان له الخيار ، سواء
زال بعد ذلك أم لا .
وبالجملة : مقتضى الروايتين ثبوتهما مطلقاً .
ثمّ مع الغضّ عن ذلك ، فالتفصيل غير وجيه ; فإنّ قوله ( عليه السلام ) : « ردّه على
صاحبه » كناية عن ثبوت خيار الفسخ كما مرّ مراراً ( 2 ) ، وعليه يكون الموضوع
هو العقد ، فمع زوال العيب ، يشكّ في بقاء الخيار المتعلّق بالعقد ، فيستصحب .
بل مع تعلّق حقّ الردّ بالمعيب بعنوانه ، لا مانع من الاستصحاب ; لأنّ
القضيّة المتيقّنة موضوعها في الخارج محفوظ ; ضرورة ثبوت الحكم للعين
الموجودة ، والشكّ في زواله ، ولا يعتبر بقاء موضوع الدليل كما هو واضح .
ولو قيل : إنّه يشكّ في أصل ثبوت الخيار من الأوّل ; لاحتمال ثبوته
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 19 .
2 - تقدّم في الصفحة 56 - 57 ، 67 ، 86 .