وقد أشرنا سابقاً : إلى أنّ الإنشاء المذكور ، عقلائي إذا وقع في ضمن العقد ،
دون ما إذا وقع قبل حصول الاقتضاء للخيار ( 1 ) ، كما لو اشترط التبرّي من العيوب
في العقد الذي يتحقّق في الغد مثلاً ، فإنّه لا مانع منه عقلاً ، لكنّه غير عقلائي .
وبالجملة : إنّ الإنشاء التعليقي ، متعلّق بالحقّ الذي هو فعلي في محلّه ،
والمنشئ ذو حقّ فيه ، وإنّما الإشكال في التعليق ، وهو ليس بشئ إذا كان
عقلائياً ، ولا دليل على بطلانه شرعاً ، ولولا ذلك لجرى الإشكال في التبرّي من
العيوب الموجودة ; لعين ما ذكر ، ومجرّد حصول المقتضي لا يصحّح الإسقاط
الفعلي .
فالتبرّي من العيوب المتجدّدة ، لا إشكال فيه ، سواء رجع الشرط إلى
اشتراط الإسقاط في محلّه الذي أنشأه البائع وقبله المشتري ، أو إلى شرط
السقوط كذلك ، أو شرط عدم الثبوت .
في كون التبرّي من قبيل الشرط في ضمن العقد
نعم ، هنا كلام : وهو أنّ التبرّي من العيوب ، هل هو من قبيل الشرط في
ضمن العقد ، وتعتبر فيه شروط الشرط ؟
أو أمر مستقلّ عقلائي ، يترتّب عليه سقوط الخيار والأرش ، كالعلم
بالعيب ، وأنّ مجرّد الإعلام بذلك قبل العقد ولو لم يكن شرطاً فيه ، موجب له ،
فعليه يكون التبرّي من العيوب الموجودة حال العقد ، متعارفاً لدى العقلاء من
الأعصار القديمة ، ونافذاً لدى الشرع ؟
هامش
1 - تقدّم في الجزء الرابع : 168 .