عن صحّة البيع بشرائطها المذكورة في محلّها ، وليس لسان الروايتين لسان التقييد
أو التخصيص ، حتّى يقال : إنّه لا محيص منه .
فمع عدم التنافي ، لا بدّ من الأخذ بمقتضى الدليلين ، وهو اعتبار رفع الغرر
بسائر الروافع ، وسقوط الخيار والأرش بالتبرّي .
والذي يسهّل الخطب ، أنّ التبرّي المذكور لا ينافي أصالة السلامة ، التي
قلنا في محلّها : إنّها أصل عقلائي معتمد عليه ، بل أمارة عقلائيّة موجبة لرفع
الغرر ( 1 ) ; فإنّه يؤتى به كناية عن عدم ثبوت تبعات العيب ، فهو بمنزلة اشتراط
سقوط الردّ والأرش .
ومن الواضح : أنّه لا ينافي أصالة السلامة ، المجتمعة مع احتمال العيب
احتمالاً مرجوحاً ، كما في سائر الأمارات المعتبرة ، فنداء المنادي بالتبرّي ، ليس
إخباراً بوجود العيب ، ولا ملازماً لذلك ، بل إنّما ينادي للاحتياط ، ولرفع الغائلة
الاحتماليّة ، فجريان الأصل ورفع الغرر به ، ممّا لا إشكال فيهما .
إطلاق التبرّي يشمل العيوب الموجودة دون المتجدّدة
ثمّ إنّ إطلاق التبرّي من العيوب أو عمومه ، إنّما يشمل خصوص العيوب
الموجودة حال العقد ، دون المتجدّدة ، إلاّ مع قيام قرينة عليها ; فإنّ الأذهان
العرفيّة ، غافلة عن العيوب الحادثة بعد العقد قبل القبض ، أو بعده في زمان
الخيار ، كما أنّها غافلة عن حكمها الشرعي ، ومعها لا وجه للشمول ، بل المعهود
من النداء هو خصوص العيوب الموجودة .
نعم ، لا مضايقة فيه مع قيام القرينة ، كما لا إشكال في صحّة التبرّي عن
هامش
1 - راجع ما تقدّم في الصفحة 11 ، الهامش 3 .