بكلّ عيب » كما هو المتعارف ، يسقط الردّ والأرش عندهم مطلقاً .
هل أنّ تبرّي البائع يوجب الغرر أم لا ؟
ثمّ إنّ التبرّي إنّما يوجب الغرر ، لو قلنا : بأنّ الرافع له هو التزام البائع
بالصحّة ( 1 ) أو قلنا بأنّ الرافع أصالة السلامة ( 2 ) ، وهي لا تجري مع التبرّي .
ومع انحصار سبب الرفع بأحدهما ، يقع التنافي بين النهي عن الغرر ،
ورواية جعفر بن عيسى ( 3 ) ورواية زرارة ( 4 ) على احتمال ، وكذا بينه وبين
الإجماعات والشهرة المحكيّة ( 5 ) ، فلا بدّ من رفع اليد عن إطلاق دليل النهي عن
الغرر ، ولا بأس به ، وتوهّم : إبائه عن التخصيص فاسد ( 6 ) كما لا يخفى .
وأمّا لو قلنا : بأنّ طريق رفع الغرر ليس منحصراً بما ذكر ، كما هو الواقع ،
فإنّه يرفع بأُمور - كالمشاهدة ، والعلم ، وإخبار غير البائع ، والقرائن والشواهد ،
وغيرها - فلا وجه للتنافي ، ولا لرفع اليد عن النهي عن الغرر ; لأنّ مجرّد الدليل
على أنّ التبرّي عن العيوب ، يوجب سقوط الخيار والأرش ، لا يوجب رفع اليد
عن شرط صحّة البيع .
بل يمكن القول : بأنّ الحكم بأنّ التبرّي يسقط الخيار ، إنّما هو بعد الفراغ
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 2 : 51 / السطر 26 - 28 ، و 2 : 58 / السطر 34 ،
حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 113 / السطر 22 .
2 - المكاسب : 260 / السطر 28 .
3 - تأتي في الصفحة 171 .
4 - تقدّم في الصفحة 46 - 47 .
5 - الخلاف 3 : 127 - 128 ، مفتاح الكرامة 4 : 624 / السطر 10 ، جواهر الكلام 23 :
237 ، المكاسب : 260 / السطر 18 .
6 - حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 2 : 58 / السطر 35 .