ففيه : أنّ ما هو موضوع الخيار ، هو الذي يدلّ عليه الدليل ; وهي الكبرى
المعروفة « البيّعان بالخيار ما لم يفترقا » ( 1 ) وما يستفاد منها هو ثبوت الخيار
للبيّعين المجتمعين ، أو غير المفترقين على ما يأتي الكلام فيه ، وبصدق هذا
العنوان على شخص يثبت الخيار له ، واحتمال قيد زائد يدفع بالإطلاق .
نعم ، لا شبهة في اعتبار اجتماعهما حال حدوث البيع ، ولا أثر للاجتماع
السابق ، ولا اللاحق ، وأمّا الحضور عند العاقد أو عقده ، فلا دليل على اعتباره .
وتوهّم : أنّه لو لم يكن الموكّلان حاضرين عند المعاملة ، ومجتمعين
عليها ; بحيث يكونان مشرفين عليها ، وناظرين لها ، لكانا أجنبيّين عنها ( 2 ) فاسد ;
فإنّ الموكّل و « السبب » - على تعبيرهم - لا يكون أجنبيّاً عن المعاملة ، حضر في
مجلسها أو لم يحضر ، ولهذا صدق عليه « البيّع » على الفرض ; لمجرّد السببيّة ، لا
للنظارة والحضور عند المعاملة ، أو عند المتعاملين .
نعم ، الوكيلان لا بدّ وأن يكونا مجتمعين على المعاملة ، لا لاعتباره في
موضوع الحكم ، بل لتوقّف تحقّقه عليه ، فالبيع لا يتحقّق إلاّ باتفاقهما على
إيجاده وإنشائه ، كما لا يتحقّق إلاّ بعد حصول مقدّماته التصوّرية والتصديقيّة ،
وهو غير الاعتبار في موضوع الخيار شرعاً .
وبالجملة : المتعاقدان الوكيلان ، لا يثبت لهما الخيار إلاّ مع اجتماعهما
بدناً ، وإيجادهما البيع حال الاجتماع .
وأمّا الموكّلان السببان ، فصدق « البيّعين » عليهما ، يتوقّف على إيجاد
وكيليهما البيع ، وثبوت الخيار لهما ، يتوقّف على تحقّق البيع حال اجتماعهما
هامش
1 - الكافي 5 : 170 / 6 ، تهذيب الأحكام 7 : 20 / 85 ، الاستبصار 3 : 72 / 240 ، وسائل
الشيعة 18 : 6 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 1 ، الحديث 3 .
2 - المكاسب : 217 / السطر 7 .