كون الخيار حقّاً لصاحب المال شرعاً ; إرفاقاً له ، وأنّ ثبوته للوكيل - لكونه نائباً
عنه - يستلزم ثبوته للمنوب عنه ( 1 ) .
ففيه : أنّه إن كان المقصود ، أنّه يعلم من كونه إرفاقاً ، ثبوته لغير من
دلّت الأدلّة على ثبوته له ، أو سراية الحكم ممّا دلّت عليه إلى غيره ، فهو في
غاية الإشكال ; لعدم دليل على أنّ الإرفاق علّة لثبوته في كلّ مورد يقتضي
الإرفاق ، وإن لم يقم دليل على ثبوته .
وبعبارة أُخرى : لا دليل على أنّ الإرفاق علّة لحدوث الخيار ، بل غاية
الأمر حصول الظنّ بأنّ حكمة الجعل هي الإرفاق ، والحكمة لا تخصّص ولا
تعمّم .
وإن كان المقصود : أنّ كونه للإرفاق قرينة على أنّ « البيّع » استعمل فيما
وضع له وغيره ، أو استعمل مجازاً في معنًى عامّ ينطبق على الوكيل ، والموكّل ،
و « البيّع » وغيره ، فهو أيضاً غير وجيه ، فأيّة قرينة - لأمر تخريصي - على ذلك ;
بحيث تكون موافقة لفهم العرف من اللفظ ؟ !
وأمّا قوله : ثبوته للوكيل ; لكونه نائباً عنه . . . إلى آخره ، فإن كان المراد
منه ، أنّ ثبوته للوكيل بتبع ثبوته للموكّل ، فهو واضح النظر ; لأنّ ثبوته له
باعتبار صدق العنوان عليه ، فكيف يدّعى أنّ الثبوت أوّلاً للموكّل ، مع عدم الدليل
عليه ؟ !
وإن كان المراد : أنّ ثبوته للوكيل النائب عنه ، مستلزم لثبوته للموكّل
والمنوب عنه بطريق أولى ، فهو قياس ظنّي لا نقول به ، وتوهّم أنّه من
الاستلزامات العرفيّة فاسد .
هامش
1 - المكاسب : 217 / السطر 13 .