المباشري والسبب له ، إمّا بالوضع فيهما ، وإمّا بالوضع في أحدهما ، وكثرة
الاستعمال إلى بلوغ الحقيقة في الآخر .
وهذا وإن كان لا مانع منه عقلاً ، لكنّه يرد عليه : - مع مخالفته للواقع ،
وكلمات اللغويين والأصحاب - أنّه لا بدّ في مقام إفادتهما بلفظ واحد ، إمّا من
استعماله في أكثر من معنًى واحد ، أو استعماله في الجامع بينهما :
أمّا الاستعمال في الجامع ، ففي الفعلي بالمعنى الحرفي غير معقول ; لعدم
تعقّل الجامع كذلك ، وفي الاسمي المحذور المتقدّم ، مع أنّه يحتاج إلى القرينة .
وأمّا استعمال اللفظ في الأكثر ، فعلى فرض إمكانه ، لا يحمل الكلام عليه
إلاّ مع القرينة المفقودة في المقام ، فلو لم تكن قرينة لتعيين أحدهما أيضاً ، يصير
الكلام مجملاً .
لكن ثبوت الخيار للمالك المباشر للعقد ، ضروري ومتيقّن من الأخبار ،
فالاستعمال في الفاعل المباشر - كالمالك المباشر - ثابت ، وأمّا في غيره فلم
يثبت ، فلا دليل بحسب الأخبار ، على ثبوته للمالك غير المباشر .
وما ربّما يقال : من أنّ الوكيل في إجراء الصيغة كلسان الموكّل ، وأنّه آلة
له ( 1 ) ، بل يظهر من بعضهم ، أنّ ذلك من الأفعال التوليديّة ( 2 ) قد عرفت سابقاً ما
فيه من النظر ( 3 ) ; وأنّ الفاعل المختار الذي يصدر الفعل منه بإرادته واختياره ،
لا يكون آلة أو كلسان لغيره .
كما أنّ المقام ليس من قبيل الأفعال التوليديّة كما هو واضح .
بل ولا يكون معنًى للسببيّة في المقام ; فإنّ التوكيل الصادر من الموكّل ،
هامش
1 - منية الطالب 2 : 12 / السطر 13 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 2 : 5 / السطر 34 .
3 - تقدّم في الصفحة 69 .