ليس سبباً لوجود البيع ، بل السبب له هو الوكيل ، والموكّل ليس سبباً قريباً ، ولا
بعيداً ، إلاّ أن يتسامح في إطلاق « السبب » عليه .
مع أنّ الأمر في الأسباب الحقيقيّة والعلل الواقعيّة ، ليس كذلك ; فإنّ
الفعل مستند حقيقة إلى المباشر ، وإنّما ينسب إلى سببه بعلاقة السببيّة ، لا بنحو
الحقيقة .
فما في كلام بعض أهل التحقيق : من أنّ قيام البيع بالفاعل صدوري ،
والصدور قابل لأن يكون مصدره وموجدُه متعدّداً طولاً ، فالمباشر موجد بلا وسط ،
والسبب موجد بالتسبيب حقيقة ، والنسبة حقيقية على أيّ حال ( 1 ) واضح
الضعف ; فإنّ نسبة الفعل إلى السبب ، لا تعقل أن تكون حقيقيّة .
وسبب الصدور من المباشر غير الصدور تسبيباً ، واختلاف التعبير موجب
للخلط ، فالسبب سبب لصدور الفعل من غيره ، واستناد الصدور إليه مجاز بلا
إشكال .
فتحصّل من جميع ذلك : أنّه لا يمكن استفادة ثبوت الخيار للموكّل ، من
أدلّة خيار المجلس ; لا من إطلاقها ، فإنّه فرع الوضع للجامع ، وهو باطل ، ولا من
وضع المشتقّ فيها للمعنيين ; لعدم ثبوته ، بل الثابت عدمه ، واحتياجه إلى
الدلالة والقرينة على فرض الثبوت .
ومن ذلك يظهر الكلام فيما إذا قلنا : بأنّ الاستعمال في السبب مجاز شائع ،
ولعلّه مراد الشيخ الأعظم ( قدس سره ) حيث قال : نسبة الفعل إلى الموكّلين شائعة ( 2 ) .
فإنّ الشيوع إن صار إلى حدّ لا حاجة معه إلى القرينة ، فالكلام فيه
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 14 / السطر 27 .
2 - المكاسب : 217 / السطر 6 .