موضوعان للجامع بين الصدور المباشري ، وتسبيب ذلك الصدور ، الذي يقال له :
« الصدور التسبيبي » مسامحة .
ولا مجال لهذا الاحتمال في الأفعال ; فإنّها مشتملة على معنًى حرفي ، ولا
جامع للمعنى الحرفي ، بل لا يعقل أن يكون له جامع بالمعنى الحرفي .
نعم ، يتصوّر لمعاني الحروف جامع اسمي انتزاعي ، هو وسيلة لوضع
الألفاظ لها بالوضع العامّ ، مع كون الموضوع له خاصّاً .
فالقول : بالوضع للجامع ، مساوق للقول : باسميّة المعاني الحرفيّة ،
واستعمال الحروف مطلقاً في غير ما وضعت لها ، وهما كما ترى .
وأمّا المشتقّ الاسمي ، فإنّه وإن كان لا مانع من وجود الجامع لمعانيه ،
لكن الجامع البسيط ، المختصّ بالمباشر والسبب دون غيرهما ، مفقود ; فإنّ عنوان
« من صدر منه » مختصّ بالمباشر .
وعنوان « من صدر منه ومن هو سبب له » بهذا المعنى التركيبي ، خلاف
الضرورة .
وعنوان « من انتسب إليه المبدأ » - مع أنّه حاك عن معنى حرفي ; ضرورة
أنّ الانتساب بالحمل الشائع ، من المعاني الحرفيّة - أعمّ من السبب والمباشر ;
فإنّه يقال لمن استدعى من صاحب المال مثلاً أن يبيعه من غيره ، فقبل منه : « إنّ
البيع منسوب إليه بنحو من الانتساب » . . . إلى غير ذلك من العناوين .
مع أنّ القول : بالوضع للمعنى الأعمّ ممّن صدر منه الفعل ، وممّن هو سبب
لصدوره ( 1 ) ، خلاف العرف ، واللغة ، وكلمات الأصحاب في المشتقّات .
ومنها : أنّ كلاّ من اسم الفاعل والفعل الماضي ، مشترك لفظي بين الصدور
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 2 : 5 / السطر 32 ، منية الطالب 2 : 14 /
السطر 23 ، حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 14 / السطر 28 وما بعده .