إشكال في التنافي ; ضرورة منافاة الإخبار بوجود الوصف ، مع شرط سقوط
الخيار الموجود ، الراجع إلى الإخبار بوجود الخيار ، ولازمه الإخبار بتخلّف
الوصف ، فالإخبار بوجود الوصف وعدمه متناقضان .
وأمّا لو رجع إلى سقوطه على فرض تحقّقه ، كما هو المفروض في
المقام ، فلا تنافي بين القضيّتين في غير مثل المقام ; ضرورة عدم مخالفة الإخبار
بوجود شئ تنجيزاً ، للإخبار بأمر آخر على فرض عدم وجود هذا الشئ ،
كقوله : « الشمس طالعة » وقوله : « لو لم تكن طالعة فالليل موجود » .
وكذا الحال في قوله : « بعتك العبد الكاتب » وقوله : « لو لم يكن كاتباً
فليس لك الخيار » أو « ليس لك ذلك لو تخلّف الوصف » فإنّه لا معنى للتنافي بين
الجملة الوصفيّة ، الراجعة إلى الإخبار بوجود الوصف ، وبين الجملة التي
مفادها نفي الخيار ، ولازمها نفيه على فرض عدم الوصف ، هذا بحسب حكم
العقل الناظر إلى نفس الجمل .
وأمّا بحسب النظر العقلائي في المقام ، فلمّا كان اشتراط عدم الخيار ;
للاحتياط على حفظ البيع عن الفسخ بالخيار أحياناً ، وهو ملازم لاحتمال تخلّف
الوصف - إذ مع القطع بعدم تخلّفه يكون الاشتراط لغواً ، إلاّ في بعض الفروض
النادرة المغفول عنها ، كاشتراطه لغرض آخر ، مثل خوف إنكار المشتري
الاتصاف ، وحصول النزاع بينهما ، وهو خارج عن محطّ البحث - كان اشتراط عدم
الخيار الذي لا يكون إلاّ في فرض احتمال تخلّف الوصف ، مخالفاً مع الإخبار
جزماً عن وجوده .
فالتنافي إنّما يكون بين التوصيف الملازم للإخبار جزماً بوجود الوصف ،
فيما إذا كان المبيع الأعيان الخارجيّة - كما هو المفروض - وبين احتمال عدم
الوصف اللازم من اشتراط سقوط الخيار .
كتاب البيع — صفحة 653
مساهمون: السيد الخميني
ص٦٥٣