إلاّ أن يقال : إنّ ذلك كذلك لو كان الإخبار عن يقين ، وأمّا إذا كان عن
اطمئنان بالوصف ووثوق به فلا ; لأنّ الإخبار كذلك صحيح ، ومع ذلك لا ينافي
الاحتمال الضعيف الذي لا يعتنى به ، فاشتراط سقوطه لسدّ هذا الاحتمال .
كما أنّ الغرر أيضاً ، مدفوع مع الاطمئنان بوجود الوصف الحاصل من إخبار
البائع ، ولا يعتبر فيه اليقين بوجوده .
لكن هذا لا يدفع الإشكال في غالب الموارد ، بل يختصّ بما إذا كان البائع
المخبر بوجود الصفة ، شخصاً يطمأنّ به ويوثق به ; من حيث الاجتناب عن
الكذب .
فحينئذ مع اشتراطه سقوط الخيار ، يحمل إخباره على الإخبار الاطمئناني ،
واشتراطه لسدّ الاحتمال الضعيف ، فيندفع الغرر لأجل إخباره الموثوق به .
وأمّا في غير هذا المورد النادر فلا ; لأنّا لو فرضنا اتكال العقلاء على إخبار
البائع غير المتّهم بالكذب ، وقلنا : بأنّه كاف في رفع الغرر ، لا نسلّم اتكالهم على
قول من أخبر وأظهر الاحتمال المخالف له ، بل يكفي الشكّ في اتكالهم عليه .
وأمّا الروايات الواردة في الكيل ، وجواز الاتكال على كيل البائع
وإخباره ( 1 ) ، فهي لا تشمل مثل المفروض حتّى في موردها ، فضلاً عن هذا المقام .
وما دلّ على النهي عن البيع مجازفة في باب المكيل ، لو قلنا : بأنّ المستفاد
منه ، أنّ الميزان في باب رفع الغرر ، ألاّ يكون البيع مجازفة ، لا يفيد في المقام ;
إذ يشكل خروجه عن المجازفة ; فيما إذا أظهر البائع الترديد في إخباره ، أو كان
لازم قوله ذلك ، وما تقدّم في إخبار الثقة المطمأنّ به ، لا وقع له في غيره .
فتحصّل ممّا ذكر : التفصيل بين ما إذا كان البائع ثقة مورد اطمئنان المشتري
هامش
1 - وسائل الشيعة 17 : 343 ، كتاب التجارة ، أبواب عقد البيع وشروطه ، الباب 5 .