تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 643

مساهمون:

ص٦٤٣
والمنظور فيه إنّما هو الخارج ، وهو متعلّق للبيع ، لا العنوان . نعم ، في بيع الكلّي ، يكون نفس العنوان منظوراً فيه ، ومورداً للنقل ، فالملكيّة والنقل والانتقال الاعتباري ، وإن كان ظرف اعتبارها الذهن ، لكن يعتبرها العقلاء أمراً خارجيّاً ، فالدار الموجودة ، ملك بالحمل الشائع ومنقولة بالبيع ، لا عنوانها الفاني فيها ، كما توهّمه القائل . وليس في الأُمور الاعتباريّة محلّ للبراهين العقليّة والفلسفيّة ، فلا العقل يحكم بأنّ البيع متعلّق بالعنوان ، ولا العرف . وقوله : يلزم أن يكون الأصيل اعتباريّاً ، والاعتباري أصيلاً لا يرجع إلى محصّل . وأمّا قوله أخيراً : بأنّ العرف يرى العناوين واسطة في الثبوت . ففيه : أنّ العرف لا يرى الواسطة ، حتّى يقال : إنّها واسطة في الثبوت أو في العروض ، بل يرى التبادل بين الأعيان الخارجيّة ، بلا توسّط شئ ، فالعقد الذي يوجب الربط الملكي ، لا يتعلّق إلاّ بنفس الخارج ; أي المعلوم بالعرض ، فإن كان مراده من « الواسطة في الثبوت » ذلك ، فلا مضايقة . بل التحقيق : أنّ العقل الدقيق ، يحكم في أمثال المقام بالوساطة في الثبوت ، والعرف لا يرى واسطة أصلاً . ويمكن أن يقرّر الإشكال : بأنّ ما هو الموجود في الخارج هو الأعيان ، لا بوصف كونها مبيعةً ، وأمّا المبيع بما هو كذلك ، فلا يكون هو العين بما هي ، بل هو العين المقيّدة ، ومع فقد القيد لا يعقل بقاء المقيّد ، فما هو موجود ليس بمبيع ، وما هو مبيع - وهو الشخص مقيّداً - ليس بموجود . والجواب عنه : هو الذي أشار إليه بعض المحقّقين ( قدس سره ) ، ولعلّه صاحب « الجواهر » وهو أنّه ناشئ من عدم التفرقة بين وصف المعيّن ، والوصف المعيّن ;