والمنظور فيه إنّما هو الخارج ، وهو متعلّق للبيع ، لا العنوان .
نعم ، في بيع الكلّي ، يكون نفس العنوان منظوراً فيه ، ومورداً للنقل ،
فالملكيّة والنقل والانتقال الاعتباري ، وإن كان ظرف اعتبارها الذهن ، لكن
يعتبرها العقلاء أمراً خارجيّاً ، فالدار الموجودة ، ملك بالحمل الشائع ومنقولة
بالبيع ، لا عنوانها الفاني فيها ، كما توهّمه القائل .
وليس في الأُمور الاعتباريّة محلّ للبراهين العقليّة والفلسفيّة ، فلا العقل
يحكم بأنّ البيع متعلّق بالعنوان ، ولا العرف .
وقوله : يلزم أن يكون الأصيل اعتباريّاً ، والاعتباري أصيلاً لا يرجع إلى
محصّل .
وأمّا قوله أخيراً : بأنّ العرف يرى العناوين واسطة في الثبوت .
ففيه : أنّ العرف لا يرى الواسطة ، حتّى يقال : إنّها واسطة في الثبوت أو
في العروض ، بل يرى التبادل بين الأعيان الخارجيّة ، بلا توسّط شئ ، فالعقد
الذي يوجب الربط الملكي ، لا يتعلّق إلاّ بنفس الخارج ; أي المعلوم بالعرض ،
فإن كان مراده من « الواسطة في الثبوت » ذلك ، فلا مضايقة .
بل التحقيق : أنّ العقل الدقيق ، يحكم في أمثال المقام بالوساطة في
الثبوت ، والعرف لا يرى واسطة أصلاً .
ويمكن أن يقرّر الإشكال : بأنّ ما هو الموجود في الخارج هو الأعيان ، لا
بوصف كونها مبيعةً ، وأمّا المبيع بما هو كذلك ، فلا يكون هو العين بما هي ، بل هو
العين المقيّدة ، ومع فقد القيد لا يعقل بقاء المقيّد ، فما هو موجود ليس بمبيع ، وما
هو مبيع - وهو الشخص مقيّداً - ليس بموجود .
والجواب عنه : هو الذي أشار إليه بعض المحقّقين ( قدس سره ) ، ولعلّه صاحب
« الجواهر » وهو أنّه ناشئ من عدم التفرقة بين وصف المعيّن ، والوصف المعيّن ;
كتاب البيع — صفحة 643
مساهمون: السيد الخميني
ص٦٤٣