الإشكال الثاني
ومنها : ما عن « مجمع البرهان » وحاصله أنّ العقد واقع على شئ مغاير
للموجود ، فالمعقود عليه غير موجود ، والموجود غير معقود عليه ( 1 ) ، ونظير ذلك
ما قيل في الاقتداء بشخص بتخيّل أنّه زيد ، فبان عمراً : إنّه إن كان الاقتداء على
نحو التقييد بطل ، وإن كان على نحو الداعي ، صحّ بالبرهان المذكور ( 2 ) .
وفيه : أنّ البيع في العين الشخصيّة وكذا الاقتداء ، لا يتعلّقان إلاّ بالموجود
الخارجي ، لا بالعنوان الذهني القابل للانطباق على الخارج وعدمه .
فالمبيع هو الموجود الخارجي ، الذي وصف بوصف مفقود فيه ، والمقتدى
به هو الشخص الخارجي ; قيّد بوصف أم لا ، والتقييد لا يوجب ألاّ يتعلّق
بالخارج .
نعم ، قد يقال في تقرير الإشكال : بأنّ العنوان الخاصّ ، إن كان واسطة في
الثبوت ، وكان العقد متعلّقاً بالخارج ، فالموجود معقود عليه . وإن كان واسطة في
العروض ، فلا تعلّق للبيع حقيقة بالذات إلاّ بالعنوان الخاصّ ، فإذا لم يكن للعنوان
وجود ، لم يكن شئ تعلّق به البيع بالعرض بواسطة العنوان . ثمّ قال : مقتضى
البرهان هو الثاني ، ثمّ نسج على هذا المنوال بوجه لا يليق ذكره في الفقه ( 3 ) .
والجواب عنه : هو أنّ البيع لا يتعلّق بالعنوان الذهني لا عقلاً ، ولا عرفاً ;
لأنّ العنوان الفاني في العين الخارجيّة ، لا يكون منظوراً فيه ، بل هو منظور به ،
هامش
1 - مجمع الفائدة والبرهان 8 : 183 ، أُنظر المكاسب : 250 / السطر 15 .
2 - العروة الوثقى 1 : 768 ، فصل في الجماعة ، المسألة 12 .
3 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 89 / السطر 2 - 12 .