الإشكال الثالث
ومنها : أنّه بعد تسليم جميع ما تقدّم ، يشكل الحكم بالصحّة من جهة
أُخرى ; وهي أنّه يعتبر في البيع أن يكون عن رضا ، وفي المقام يكون الرضا
بالمقيّد ، لا بالخالي عن القيد ، فما هو الموجود والمتعلّق للبيع ، غير مرضيّ به ،
وما هو مرضيّ به غير موجود .
وفيه : أنّ القيد لو رجع إلى الشرط كما ذهب إليه الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) ، وبنى
عليه بعض الأعيان ( 2 ) في الجواب عن الشبهة ، لم يكن فقده موجباً لفقد الرضا ;
فإنّ الشرط التزام في التزام ، فتخلّف ذاك الالتزام ، لا يوجب عدم الرضا بالالتزام
الآخر ، وسيأتي الكلام فيه في محلّه ( 3 ) .
وأمّا لو لم يرجع إليه فلا يصحّ الجواب المذكور ، بل الحقّ في الجواب أن
يقال : إنّ ما هو المعتبر في التجارة ، أن تكون مقرونة بالرضا المعاملي ; أي تكون
نفس التجارة والتبادل ، مقرونة بالرضا ، لا بالكره ونحوه .
وأمّا ما هو الخارج عن المبادلة ، فلا دخل له فيها ، حتّى يقال : باعتبار
الرضا فيه .
ولا شبهة : في أنّ التبادل إنّما وقع بين العين والمال ، لا بين العين والوصف
وبين المال ، ولهذا لا يقسّط الثمن ، فالرضا التجاري - ولو لأجل زعم وجود
الصفة فيها - موجود بالضرورة ، والزائد عليه غير معتبر .
وأسدّ شئ في مثل المقام ، هو الرجوع إلى العرف والعقلاء ، ولا شبهة في
هامش
1 - المكاسب : 250 / السطر 4 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 2 : 48 / السطر 39 .
3 - يأتي في الجزء الخامس : 361 .