وقد تعرّضنا لحديث الغرر ، وما هو المحتمل فيه بنحو الاستقصاء في
البيع ( 1 ) ، فلا نطيل بالإعادة ، ولا بأس بالتعرّض لبعض إشكالات لم نتعرّض لها
ظاهراً سابقاً :
الإشكال الأوّل على كفاية ذكر الأوصاف
ومنها : أنّ ذكر الأوصاف في العين ، لا يخرج البيع عن كونه غرراً ، بل
يوجب أن يكون الغرر أعظم ; فإنّ في ترك التوصيف ، غرراً من حيث الجهل
بالصفة ، فإذا أُخذ مقيّداً بها صار مشكوك الوجود ; لأنّ المبيع الموصوف بكذا ، لا
يعلم وجوده .
فأجاب عنه الشيخ الأعظم ( قدس سره ) : بأنّ أخذ الأوصاف في معنى الاشتراط ، لا
التقييد ( 2 ) ، وهذا منه تسليم للإشكال على فرض التوصيف ، وهو غير متّجه .
والأولى أن يقال : إنّ التوصيف والتقييد ، الذي قد يوجب أن يكون المبيع
مشكوك الوجود ، إنّما هو في المبيع الكلّي ; فإنّه ربّما يوصف بأوصاف يشكّ معها
في تحقّق مصداق له في الخارج ، فيكون التوصيف موجباً للغرر الأعظم .
وأمّا الجزئي الخارجي ، فلا يخرج بالتقييد والتوصيف عن كونه موجوداً ،
ولا عن كونه مبيعاً ، وإن تخلّف عنه القيد والوصف ; فإنّ البيع إنّما يتعلّق
بالموجود المشخّص موصوفاً بكذا ، وتخلّف الوصف لا يوجب عدم تعلّق البيع
بالموجود .
نعم ، بناءً على تعلّق البيع في المبيع الخارجي المتحقّق ، بالعنوان الذهني
هامش
1 - تقدّم في الجزء الثالث : 295 .
2 - المكاسب : 250 / السطر 4 .