أنّه لو احترقت لكانت من ماله ؟ ! » ( 1 ) .
وفي رواية أُخرى قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « أرأيت لو أنّ الدار احترقت ، مِن
مال مَن كانت ؟ ! تكون الدار دار المشتري » ( 2 ) .
فهو موافق لأمر عقلائي ، وهو أنّ الدار للمشتري ، فغلّتها له ، واحتراقها من
ماله ، ولا يستفاد من مثلها أنّ ضمان مال الغير ، سبب لنقل منافعه إلى الضامن .
فلا بدّ في النبوي المذكور - على فرض صدوره وتسليم كون معناه ما ذكر -
من صرفه عن ذلك المعنى ، وحمله على مضمون تلك الروايات ، ولكن قد عرفت
أنّ الأرجح في النبوي الاحتمال الأوّل ( 3 ) .
وثانياً : أنّه لا يستفاد من النبوي وكذا من الأخبار المشار إليها ، الملازمة
بين النماء والدرك ; بمعنى أنّ من عليه الغرم فله الغنم ، وبالعكس ، بل الظاهر
منها أنّ الخراج بإزاء الضمان ، وأنّ كلّ من هو ضامن لشئ فله منافعه ، لا
العكس .
فقاعدة ضمان البائع قبل القبض ، لا تنافي النبوي ; فإنّ الثاني بمنزلة
الكبرى للأُولى ، فبالأولى يثبت أنّ البائع ضامن للمبيع قبل قبضه ، وبالثاني يثبت
أنّ منافع العين له ، فلا تنافي بينهما ، وإنّما التنافي بين القاعدة وما دلّ على أنّ تلف
المال ، لا يكون مضموناً على غير مالكه ، كما هو قاعدة عقلائيّة .
هامش
1 - الكافي 5 : 171 / 10 ، الفقيه 3 : 128 / 559 ، تهذيب الأحكام 7 : 23 / 96 ، وسائل
الشيعة 18 : 19 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 8 ، الحديث 1 .
2 - تهذيب الأحكام 7 : 176 / 780 ، وسائل الشيعة 18 : 19 ، كتاب التجارة ، أبواب
الخيار ، الباب 8 ، الحديث 3 .
3 - تقدّم في الصفحة 617 .