وثالثاً : أنّ الظاهر من القاعدة ، أنّ العقد منفسخ قبل تلف المبيع ، كما سنشير
إليه ، فلا تكون مخالفةً للنبوي ، ولا للأخبار المتقدّمة ( 1 ) .
نعم ، هي مخالفة لقاعدة عقلائيّة أُخرى ; وهي عدم انفساخ العقد بلا
موجب ، والأمر فيه سهل ، لأنّه أمر تعبّدي ثابت بالشرع .
ورابعاً : أنّه بعد اللتيا والتي ، تكون القاعدة أخصّ من النبوي ، فلا
يعارضها .
معارضة القاعدة بقاعدة أنّ التلف في زمان الخيار
وأمّا توهّم : معارضتها لقاعدة أنّ التلف في زمان الخيار ممّن لا خيار له ( 2 ) .
ففيه : أنّه لم ترد هذه الكلّية في لسان دليل ، وإنّما الدليل على أنّ التلف
على غير صاحب الخيار ، رواياتٌ واردة في خيار الحيوان والشرط ، والمستفاد
منها - على فرض تسليم كونه كلّياً - هو أنّ التلف ليس عليه حتّى يصير المبيع
ملكاً مستقرّاً له .
ففي رواية ابن سنان قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يشتري الدابّة
أو العبد ، ويشترط إلى يوم أو يومين ، فيموت العبد أو الدابّة ، أو يحدث فيه
حدث ، على من ضمان ذلك ؟
فقال : « على البائع حتّى ينقضي الشرط ثلاثة أيّام ، ويصير المبيع
للمشتري » ( 3 ) .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 617 - 618 .
2 - أُنظر المكاسب : 248 / السطر 1 .
3 - الكافي 5 : 169 / 3 ، الفقيه 3 : 126 / 551 ، وسائل الشيعة 18 : 14 ، كتاب التجارة ،
أبواب الخيار ، الباب 5 ، الحديث 2 .