وجهان مبنيّان على أنّ امتناعه ، موجب لسقوط ولايته على التعيين ،
وثبوتها لطرفه ، كما لو أرجع الأمر إلى الحاكم ، وهو تولّي التعيين ، فإنّه وليّ
الممتنع .
أو لا يثبت له إلاّ جواز أخذ المقدار الذي على عهدة المشتري تقاصّاً ،
فيسقط الكلّي عن ذمّته ، من غير انطباق على الخارج وصيرورته ثمناً ، ففرق في
الأخذ بحقّ بين الأعيان الخارجيّة وغيرها .
ولو مكّنه المشتري ولم يقبض ، فهل يتعيّن في الثمنيّة ، ويتحقّق القبض
المعتبر ؟
وجهان مبنيّان على أنّ المستفاد من الأخبار ، أنّ المجيء بالثمن ، كناية عن
تمكين البائع منه ، أو عن الإقباض والقبض .
فعلى الأوّل : يحصل الأمران ; أي تعيّن المأتي به في الثمنيّة ، وحصول
المعلّق عليه ، بخلاف الثاني ، إلاّ أن يقال : بأنّ التخلية قبض .
والأرجح بحسب نظر العرف ، المتفاهم من الأشباه والنظائر ، هو الأوّل .
مضافاً إلى ما تقدّم في امتناعه عن تسليم المبيع : من أنّ ثبوت الخيار له
أمر مستنكر معه ، وينبغي تنزيه الشارع الأقدس عنه ، وامتناعه عن أخذ الثمن
أيضاً كذلك .
ولو قبض مقداراً مساوياً للثمن بلا إذن المشتري ، فأذن له ، لا إشكال في
تعيّن الثمن فيه .
والبحث عن الكاشفيّة والمثبتيّة - نظير البحث عن الكشف والنقل في
بيع الفضولي - مبنيّ على جريان الفضولي فيه ; بأن يقال : إنّ المقام ليس نظير
التصرّف التكويني غير الاعتباري في العين الشخصيّة ، حتّى لا يجري فيه
الفضولي ; فإنّ ما وقع محرّماً ومغصوباً ، لا ينقلب عمّا هو عليه .
كتاب البيع — صفحة 596
مساهمون: السيد الخميني
ص٥٩٦