محلّه ; فإنّ الظاهر من تلك الواقعة ، أنّ الرواة لم ينقلوا جميعها ، بل اقتصروا على
نقل روايته عن المعصوم ( عليه السلام ) ، لا قضائه في الواقعة ; ضرورة أنّ نقل الرواية ،
ليس قضاءً وحكماً موجباً لفصل الخصومة ، بل نقل لمستنده ، كما يظهر من قوله :
« بقول من تريد أن أقضي بينكما ؟ » إلى آخره .
ولم يتّضح أنّه قضى بنفع صاحب المحمل ، حتّى يكون فهمه مؤيّداً ، أو
بنفع ابن الحجّاج ، حتّى يكون مخالفاً ، فمستند الحكم هو الأخبار الظاهرة في
الشرط المذكور .
ثمّ إنّه لو قلنا : بأنّ ظاهر الأخبار والمتفاهم منها عرفاً ولو للانصراف ، أنّ
الثمن كان كليّاً ، كما هو المتعارف في الأثمان ، ولندرة وقوع مقابله ، فحينئذ يكون
تعيّنه بتعيين المشتري ، كما هو الشأن في أمثاله ، كالمبيع الكلّي الذي يتعيّن
بتعيين البائع ، فلو قبض البائع مقداراً مساوياً للثمن من مال المشتري ، لا يصير
ملكاً له ، ولا يكون قابضاً للثمن .
فاعتبار الإذن هاهنا ، غير اعتباره في الأعيان الخارجيّة ; فإنّ المأخوذ
هناك ملك للآخذ ، ومبيع أو ثمن للسلعة إذا كان عيناً ، على خلاف المتعارف ،
والمأخوذ هاهنا غصب ، وملك للغير ، ولا يكون مبيعاً ، ولا ثمناً ، فاعتبار الإذن
لازم لكلّية الثمن في الذمّة ، وعدم تعيّنه إلاّ بتعيين المشتري .
ولو كان القبض بدون الإذن حقّاً ، كما لو عرض المبيع عليه ، فلم يأخذه ،
ولم يقبّض الثمن ، فهل يتعيّن الكلّي به ، ويصير المقبوض ثمناً ، أو لا بل يكون
ذلك تقاصّاً ؟
كتاب البيع — صفحة 595
مساهمون: السيد الخميني
ص٥٩٥