و « الخلاف » ( 1 ) و « التذكرة » ( 2 ) فإن قلنا : بالتخيير بالأخذ بأيّهما ، وأنّ ما يختاره
الفقيه يصير حجّة ، يكون المأخوذ مقيّداً لإطلاق موثّقة إسحاق بن عمّار
المتقدّمة ( 3 ) .
وإن قلنا : بسقوطهما يكون المرجع إطلاق الموثّقة ، هذا بناءً على القول
بتعارضهما .
وأمّا بناءً على إنكار التعارض ، والقول : بأنّه لا ينقدح في ذهن العرف
منهما المخالفة بالتباين والتعارض ، بل بالإطلاق والتقييد ، فيقيّد إطلاق الموثّقة
بكلّ من الصحيحتين ، وإطلاق كلّ منهما بالأُخرى ، كما يظهر بالتأمّل ، فتكون
النتيجة هي الموافقة للمشهور .
حكم امتناع البائع من القبض والإقباض
ثمّ إنّه لو كان عدم قبض المشتري لعدوان من البائع ; بأن بذل له الثمن ،
فامتنع من قبضه ومن إقباض المبيع ، فهل لا يثبت الخيار ; لكون هذا الخيار
للإرفاق بالبائع ودفع تضرّره ، فلا يجري فيما إذا كان الامتناع من قبله ؟
أو يثبت ; لأنّ الإرفاق ، أو دفع التضرّر ، أو رفع الحرج ، ليس شئ منها علّة
للحكم ; بحيث يكون الحكم دائراً مدارها ، بل هي من قبيل علل التشريع ، فالميزان
مقدار دلالة النصوص ؟
ومجمل الكلام : أنّ المتصوّر فيما هو موضوع الأثر في المقام ، وجوداً
هامش
1 - الخلاف 3 : 20 .
2 - تذكرة الفقهاء 1 : 523 / السطر 18 .
3 - تقدّم في الصفحة 586 .