الاحتمالات البعيدة عن الأذهان .
احتمال بطلان البيع أو ثبوت الخيار لهما
لكن هنا احتمال آخر ، قريب إلى الفهم لولا مخالفته للقوم ; وهو بطلان
البيع وانفساخه ، أو ثبوت الخيار لهما ; فيما إذا كان البائع لم يقبض الثمن ، ولم
يقبض المبيع صاحبه ، كما هو مفاد الصحيحة ( 1 ) ، مقابل جميع الروايات سؤالاً
وجواباً ، فإنّ المفروض في سائر الروايات ، عدم مجيء المشتري بالثمن ،
والجواب فيها : أنّه « لا بيع له » أي للمشتري .
والمستفاد منه على ما تقدّم ( 2 ) ، ثبوت الخيار للبائع ، كما هو الموافق
للإرفاق به ، ولدفع الضرر المحتمل ، والحرج ، فتكون تلك الأُمور أو بعضها ، نكتة
للتشريع ، وفي الصحيحة يكون المفروض تقصير البائع في عدم القبض
والإقباض ، فيناسب الإرفاق بالمشتري .
لكن مقتضى قوله ( عليه السلام ) : « لا بيع بينهما » ( 3 ) ألاّ يكون الخيار لخصوص
المشتري ، فإمّا أن يكون المراد ثبوت الخيار لهما ، أو يكون المراد بطلانه في هذا
الفرض ، فيكون الحاصل هو التفصيل ، لكنّه غير مرضيّ ; لعدم قائل به ، بل يمكن
المناقشة فيه .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 577 .
2 - تقدّم في الصفحة 574 .
3 - تقدّم في الصفحة 577 .