فإنّها بإطلاقها تشمل ما إذا قبض المبيع ، فإطلاقها حجّة إلاّ أن يدلّ دليل
على التقييد .
وكرواية أبي بكر بن عيّاش ، قال : سمعته يقول : « من اشترى شيئاً فجاء
بالثمن ما بينه وبين ثلاثة أيّام ، وإلاّ فلا بيع له » ( 1 ) .
فدلّت على أنّ تمام الموضوع في الخيار ، تأخير الثمن ، ولا اعتبار بقبض
المبيع وعدمه ; على حسب إطلاقها .
بل بإطلاق رواية علي بن يقطين ( 2 ) في اشتراء الجارية ، والأمد فيه وإن
كان شهراً ، إلاّ أنّ الخيار هو خيار التأخير ، سواء قلنا : بأنّ الأمد حكم استحبابي ،
أو مخصوص بالجارية ، أو بمطلق الحيوان .
بل بإطلاق صحيحة زرارة ( 3 ) فإنّ قوله : « ثمّ يدعه عنده » أعمّ من الإيداع
بعد القبض أو قبله ، بناءً على كفاية هذا المقدار من القبض .
فتحصّل ممّا ذكر : أنّ مقتضى إطلاق الروايات ، ثبوت الخيار حتّى مع قبض
المبيع .
لكنّ الإنصاف : أنّ المتفاهم عرفاً من صحيحة ابن يقطين ( 4 ) بقرينة ما
تقدّم ، هو الاحتمال الأوّل الذي اتّكل عليه الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ( 5 ) ، ولا يعتنى بسائر
هامش
1 - الكافي 5 : 172 / 16 ، تهذيب الأحكام 7 : 22 / 90 ، وسائل الشيعة 18 : 21 ، كتاب
التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 9 ، الحديث 2 .
2 - الفقيه 3 : 127 / 555 ، تهذيب الأحكام 7 : 80 / 342 ، الاستبصار 3 : 78 / 261 ،
وسائل الشيعة 18 : 23 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 9 ، الحديث 6 .
3 - تقدّم في الصفحة 575 .
4 - تقدّم في الصفحة 577 .
5 - المكاسب : 245 / السطر 7 .