على موافقة عصر الأئمّة ( عليهم السلام ) لعصرنا ، ومع الاحتمال ، لا يجوز الحمل على غير
المعنى الحقيقي ، وأصالة عدم الاستعمال إلى زمان الهجر - كأصالة عدم الهجر
إلى زمان الاستعمال - ليست بشئ ، مع أنّ القرائن والشواهد للحمل على نفي
اللزوم ، موجودة كما مرّت ( 1 ) .
ثمّ لو سلّم ظهور تلك الروايات في عصر الأئمّة ( عليهم السلام ) ، وفيما بعده إلى
عصرنا في نفي الصحّة ، فلا ينبغي الإشكال في صيرورتها بذلك ، موهونة بترك
عمل أصحابنا قديماً وحديثاً بها .
ودعوى الإجماع ( 2 ) من عصر السيّد المرتضى ( قدس سره ) ، إلى الأعصار المتأخّرة ،
على خلاف مضامينها ، والشهرة المحقّقة على صحّة البيع وثبوت الخيار للبائع ،
تجعل الأخبار المخالفة لها بيّنة الغيّ ، ومخالفها بيّن الرشد ، على طبق القاعدة
التي أُسّست في مقبولة عمر بن حنظلة ( 3 ) .
وقد قرّر في محلّه : أنّ المراد بالشهرة المذكورة فيها ، هي الشهرة
الفتوائيّة ( 4 ) ; فإنّ اشتهار الرواية ، ونقل جميع العلماء والرواة لها ، مع تركهم العمل
بها ، يجعلها مهجورة بيّنة الغيّ ، ولا دليل على حجّيّة الأخبار إلاّ بناء العقلاء ،
والروايات الواردة في ذلك المضمار كلّها إرشاديّة ، لا يحتمل فيها التأسيس .
ومن الواضح : أنّه ليس بناء العقلاء على العمل برواية ، نقلها الثقات
والرواة ، وتركوا العمل بها .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 573 .
2 - تقدّم في الصفحة 571 ، الهامش 1 .
3 - الكافي 1 : 67 / 10 ، تهذيب الأحكام 6 : 301 / 845 ، الاحتجاج 2 : 260 / 232 ،
وسائل الشيعة 27 : 106 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 1 .
4 - التعادل والترجيح ، الإمام الخميني ( قدس سره ) : 175 .