تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
وبعبارة أُخرى : إنّ البيع لهما إلى ثلاثة أيّام ، فإن لم يجيء بالثمن تسلب مالكيّته ، وتبقى مالكيّة الآخر بلا مزاحم ، وهو معنى الخيار والسلطنة على الفسخ والإمضاء . وبهذا يظهر المراد من قوله ( عليه السلام ) في رواية ابن يقطين : « فلا بيع بينهما » ( 1 ) فكأنّ البيع بينهما كالعين المملوكة لهما ، فإذا لم يأت بالثمن ، خرج البيع عن الاشتراك في المملوكيّة ، فلا يكون بينهما ، كما يقال عند بيع أحد الشريكين حصّته من السلعة المشتركة بينهما من صاحبه : « إنّها ليست بينهما » فلا إشكال - بحمد الله تعالى - في دلالة الأدلّة على ما هو المشهور .

منع دلالة « لا بيع » على نفي الصحّة

ثمّ مع الغضّ عمّا تقدّم ، وتسليم ظهور قوله ( عليه السلام ) : « لا بيع » ( 2 ) وأمثال هذا التركيب في نفي الأثر والصحّة ; بدعوى أنّ كثرة الاستعمال ، وصلت إلى حدّ أوجبت صيرورة ذلك من الحقائق التعيّنية ، أو المجازات الراجحة ، فصار المعنى الحقيقي مهجوراً ، فيجب حمل الكلام على هذا المعروف ، إلاّ أن تقوم قرينة على الخلاف . يرد عليه : أنّ كثرة الاستعمال بنحو ذلك ، حادثة بعد ما لم تكن ، وتأريخ حصول الكثرة والهجر عن المعنى الحقيقي ، غير معلوم ، ويحتمل حصولها كذلك فيما بعد عصر صدور تلك الروايات . ولو سلّم حمل تلك التراكيب في عصرنا على نفي الصحّة ، لكن لا دليل
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 577 . 2 - تقدّم في الصفحة 574 .
كتاب البيع — صفحة 579 | السيد الخميني / مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني