وبعبارة أُخرى : إنّ البيع لهما إلى ثلاثة أيّام ، فإن لم يجيء بالثمن تسلب
مالكيّته ، وتبقى مالكيّة الآخر بلا مزاحم ، وهو معنى الخيار والسلطنة على
الفسخ والإمضاء .
وبهذا يظهر المراد من قوله ( عليه السلام ) في رواية ابن يقطين : « فلا بيع بينهما » ( 1 )
فكأنّ البيع بينهما كالعين المملوكة لهما ، فإذا لم يأت بالثمن ، خرج البيع عن
الاشتراك في المملوكيّة ، فلا يكون بينهما ، كما يقال عند بيع أحد الشريكين
حصّته من السلعة المشتركة بينهما من صاحبه : « إنّها ليست بينهما » فلا إشكال
- بحمد الله تعالى - في دلالة الأدلّة على ما هو المشهور .
منع دلالة « لا بيع » على نفي الصحّة
ثمّ مع الغضّ عمّا تقدّم ، وتسليم ظهور قوله ( عليه السلام ) : « لا بيع » ( 2 ) وأمثال هذا
التركيب في نفي الأثر والصحّة ; بدعوى أنّ كثرة الاستعمال ، وصلت إلى حدّ
أوجبت صيرورة ذلك من الحقائق التعيّنية ، أو المجازات الراجحة ، فصار المعنى
الحقيقي مهجوراً ، فيجب حمل الكلام على هذا المعروف ، إلاّ أن تقوم قرينة على
الخلاف .
يرد عليه : أنّ كثرة الاستعمال بنحو ذلك ، حادثة بعد ما لم تكن ، وتأريخ
حصول الكثرة والهجر عن المعنى الحقيقي ، غير معلوم ، ويحتمل حصولها كذلك
فيما بعد عصر صدور تلك الروايات .
ولو سلّم حمل تلك التراكيب في عصرنا على نفي الصحّة ، لكن لا دليل
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 577 .
2 - تقدّم في الصفحة 574 .