تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
فلا تنافي ما تقدّم ; فإنّ التعبير بأنّ « الأجل بينهما ثلاثة » لمناسبة ما ، وهي أنّه لمّا وجب الصبر على البائع ، والإمهال بالمشتري ، فكأنّ الأجل بينهما ، وإلاّ فالأجل والإمهال ، ليس من قبل المشتري . وبهذه المناسبة ، عبّر عن عدم لزوم البيع من قبل البائع بأنّه « لا بيع بينهما » فهو تعبير شبيه بتعبيره المتقدّم ، ومحمول على سائر الروايات . ويمكن تقريب المقصود بوجه أقرب ; وهو أنّ البيع اللازم له وصفان : أحدهما : الصحّة ، وهي وصف نفسي له ، ولا تختلف بالإضافة إلى المتبايعين ، ولا يصحّ أن يقال : إنّهما مالكان لها . وثانيهما : اللزوم ، وهو كون العقد أو البيع ، بنحو لا ينفسخ بفسخ واحد منهما ، إلاّ إذا اجتمعا على فسخه وإقالته ، فهو أمر يملكه المتبايعان بالاشتراك ، كالعين المشتركة بينهما ، فملك كلّ واحد منهما ناقص ، ولا ينفذ فسخه ; لكونه تصرّفاً في سلطان صاحبه . وعليه فلو كان لأحدهما الخيار ، يصحّ أن يقال : « إنّه مالك له دون صاحبه ، وإن البيع له دون صاحبه » كما ورد في رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) « إن بعت رجلاً على شرط ، فإن أتاك بمالك ، وإلاّ فالبيع لك » ( 1 ) . ولا إشكال في أنّ المراد به ، هو كونه تحت سلطانه ، وله الفسخ والإبقاء ، فعبّر عن الخيار ب‍ « أنّه لك » . ففي المقام يكون المراد ، أنّه إذا لم يجيء بالثمن ، فلا يكون مالكاً وسلطاناً على البيع ، بعد معلوميّة كونهما سلطاناً بالاشتراك ، فمع سلب مالكيّته ، يكون المالك الآخر مستقلاّ ، فله البيع بلا مزاحم .
هامش
1 - تهذيب الأحكام 7 : 23 / 97 ، وسائل الشيعة 18 : 18 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 7 ، الحديث 2 .