فإن قلنا : بمقالة العلاّمة ( قدس سره ) : من نفي اللزوم بقاعدة « لا ضرر . . . » ( 1 ) أو
قلنا : بما أشرنا إليه من نفيه بقاعدة نفي الحرج ( 2 ) ، فلا يبقى مجال للأصل .
وإن استشكلنا في الأُولى بما مرّ ( 3 ) ، وفي الثانية : بأنّه لم يعهد تمسّك
الفقهاء بها في المعاملات ، حتّى ادعى بعض المشايخ أنّ قاعدة نفي الحرج
مخصوصة بغير المعاملات ، أو بالعبادات ( 4 ) - ويشهد له أنّه لو كان دليل نفي
الحرج مستنداً فيها ، لزاد عدد الخيار على ما ذكروا - فالمرجع هو الأصل .
فبالنظر إلى جميع الاحتمالات المتقدّمة ، لا يجري الاستصحاب ; لعدم
الحالة السابقة ، فلا يجري أصل الصحّة ، أو أصل بقاء الأثر ، بل مقتضى الأصل
بقاء كلّ عوض على ملك صاحبه الأوّل ، وعدم النقل إلى الطرف .
ومع الغضّ عنها ، والبناء على دوران الأمر بين الانفساخ من الحين ونفي
اللزوم ، فجريان أصالة صحّة العقد لا مانع منه ، إن كان الأثر مترتّباً عليها ، دون
العقد الصحيح ، وإلاّ فهي مثبتة .
وإن كان الأثر مترتّباً على العقد الصحيح ، فيجري الاستصحاب ; لأنّ العقد
كان صحيحاً قبل الثلاثة فيستصحب ، لكن لا يترتّب عليه ثبوت الخيار ، أو عدم
اللزوم ; فإنّ عدم اللزوم المعلوم ، أعمّ من عدمه بنفي الموضوع ، واستصحاب
الأثر أو العقد الصحيح لإثبات الأخصّ مثبت ، بل مع الغضّ عنه أيضاً يكون
مثبتاً ، والأمر سهل .
نعم ، بعد إنشاء الفسخ يعلم بعدم بقاء العقد ، لكن لا يثبت أنّه كان خياريّاً
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 571 .
2 - تقدّم في الصفحة 572 .
3 - تقدّم في الصفحة 571 .
4 - لم نعثر عليه .