تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
إحداهما : أنّ الظاهر أنّ الجواب المحذوف في الشرطيّة ، هو لزوم الأداء ولا بدّيته ، لا الصحّة ; فإنّ تقديرها أمر لا يبعد من البشاعة ، وذلك لأنّ مبنى البيع على اللزوم عند العقلاء ، وهذا الكلام سيق لبيان تخلّص البايع ممّا وقع فيه ، فيكون المراد « أنّه إذا جاء في الثلاثة وجب عليك الردّ وإلاّ فلا » مع أنّ انفساخ البيع بلا سبب ، وعلى وجه التعبّد ، بعيد عن الأذهان ، وأبعد منه تعليق الصحّة على ما ذكر . وأمّا نفي اللزوم الموافق للإرفاق ، فلا يستبعده العقلاء ، بل يكون موافقاً لمذاقهم ، فيكون حاصل القضيّة الشرطيّة : « إن جاءك في الثلاثة لزمك الردّ ; لكون البيع لازماً ، وإلاّ فلا يلزم » ويفهم منه « أنّك على خيار » فيتفرّع عليه « أنّه لا بيع له » . وثانيتهما : قوله ( عليه السلام ) : « فلا بيع له » فإنّه المناسب للزومه من جانب واحد ، دون الصحّة . وتشهد للمدّعى رواية « دعائم الإسلام » عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : أنّه قال فيمن اشترى صفقة ، وذهب ليجيء بالثمن ، فمضت ثلاثة أيّام ولم يأت به : « فلا بيع له إذا جاء يطلب ، إلاّ أن يشاء البائع » ( 1 ) . ضرورة أنّ الصحّة والفساد ، ليسا تابعين لمشيئة البائع ، وما يصحّ أن يعلّق على مشيئته ، هو اختياره للأخذ والفسخ ، فهي شاهدة على المراد في سائر الروايات ، والإشكال في سندها لا ينافي التأييد . ويمكن تأييد المدّعى ، برواية علي بن يقطين قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن رجل اشترى جارية ، وقال : أجيئك بالثمن .
هامش
1 - دعائم الإسلام 2 : 46 / 113 ، مستدرك الوسائل 13 : 303 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 8 ، الحديث 1 .