تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
وما قد يقال : من أنّ الأمر في المسبّبات ، دائر بين الوجود والعدم ، لا بين الصحّة والفساد ( 1 ) ، مبنيّ على أنّ المسبّب هو النقل الواقعي لا الإنشائي ، وهو ضعيف كما تقدّم مراراً ( 2 ) . فحينئذ نقول : مع صرف الذهن عن هذا التوهّم ، وتجريده منه ، لا شبهة في أنّ قوله ( عليه السلام ) : « فلا بيع » ( 3 ) كما يصحّ ويحسن فيما إذا لم يؤثّر ، كذا يصحّ ويحسن فيما إذا كان متزلزلاً ، يرفع أثره بمجرّد لفظ . فالبيع المتزلزل كأنّه ليس ببيع ، كالبناء الذي أشرف على الانهدام ; فإنّه يصحّ أن يدّعى « أنّه ليس ببناء » فالصحّة واللزوم ، حكمان عقلائيّان ثابتان للبيع عندهم ، فالبيع الذي في معرض الانهدام والفسخ ، بمنزلة عدمه إدعاءً ، كالبيع الذي لا أثر له . وعليه فالحمل على واحد منهما ، يحتاج إلى قرينة ، وقد مرّت الإشارة إلى قرينتين خارجيّتين ( 4 ) . وهنا قرائن داخليّة مستفادة من نفس أخبار الباب ، كصحيحة زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قلت : الرجل يشتري من الرجل المتاع ، ثمّ يدعه عنده ويقول : حتّى آتيك بثمنه . قال : « إن جاء فيما بينه وبين ثلاثة أيّام ، وإلاّ فلا بيع له » ( 5 ) وغيرها ممّا هي نحوها ( 6 ) ، فإنّ فيها قرينتين على المدّعى :
هامش
1 - أُنظر حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 76 / السطر 13 . 2 - تقدّم في الجزء الأوّل : 75 ، والثاني : 570 ، وتقدّم في الصفحة 110 و 124 و 481 . 3 - تقدّم تخريجه في الصفحة 574 ، الهامش 1 . 4 - تقدّم في الصفحة السابقة . 5 - تقدّم تخريجه في الصفحة 574 ، الهامش 1 . 6 - يأتي في الصفحة الآتية .