وما قد يقال : من أنّ الأمر في المسبّبات ، دائر بين الوجود والعدم ، لا بين
الصحّة والفساد ( 1 ) ، مبنيّ على أنّ المسبّب هو النقل الواقعي لا الإنشائي ، وهو
ضعيف كما تقدّم مراراً ( 2 ) .
فحينئذ نقول : مع صرف الذهن عن هذا التوهّم ، وتجريده منه ، لا شبهة في
أنّ قوله ( عليه السلام ) : « فلا بيع » ( 3 ) كما يصحّ ويحسن فيما إذا لم يؤثّر ، كذا يصحّ ويحسن
فيما إذا كان متزلزلاً ، يرفع أثره بمجرّد لفظ .
فالبيع المتزلزل كأنّه ليس ببيع ، كالبناء الذي أشرف على الانهدام ; فإنّه
يصحّ أن يدّعى « أنّه ليس ببناء » فالصحّة واللزوم ، حكمان عقلائيّان ثابتان للبيع
عندهم ، فالبيع الذي في معرض الانهدام والفسخ ، بمنزلة عدمه إدعاءً ، كالبيع
الذي لا أثر له .
وعليه فالحمل على واحد منهما ، يحتاج إلى قرينة ، وقد مرّت الإشارة
إلى قرينتين خارجيّتين ( 4 ) .
وهنا قرائن داخليّة مستفادة من نفس أخبار الباب ، كصحيحة زرارة ، عن
أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قلت : الرجل يشتري من الرجل المتاع ، ثمّ يدعه عنده
ويقول : حتّى آتيك بثمنه .
قال : « إن جاء فيما بينه وبين ثلاثة أيّام ، وإلاّ فلا بيع له » ( 5 ) وغيرها ممّا
هي نحوها ( 6 ) ، فإنّ فيها قرينتين على المدّعى :
هامش
1 - أُنظر حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 76 / السطر 13 .
2 - تقدّم في الجزء الأوّل : 75 ، والثاني : 570 ، وتقدّم في الصفحة 110 و 124 و 481 .
3 - تقدّم تخريجه في الصفحة 574 ، الهامش 1 .
4 - تقدّم في الصفحة السابقة .
5 - تقدّم تخريجه في الصفحة 574 ، الهامش 1 .
6 - يأتي في الصفحة الآتية .