اللزوم ، وعليه فلا يحمل قوله ( عليه السلام ) : « فلا بيع » ( 1 ) على نفي واحد منهما إلاّ
بقرينة .
ومع الغضّ عن بعض القرائن في نفس الأخبار الآتية ، يكون ما تقدّم - من
نفي اللزوم لحرجيّته ، ومن كون الحكم إرفاقاً بالبائع ، دون المشتري - قرينةً على
نفي اللزوم .
ولا يبعد أن تكون تلك الأخبار ، تابعة لما هو المستفاد من الآية الكريمة ،
النافية لجعل الحرج ( 2 ) وإن كان التحديد والشروط تعبّدية .
وتوهّم : أنّ المتبادر من مثل « لا بيع » و « لا صلح » ونحوهما ، هو نفي
الصحّة ، فيحمل عند إطلاقه عليه ; لأجل صيرورته بكثرة الاستعمال فيه إمّا
معنًى حقيقيّاً له ، أو من المجازات الراجحة ، المحمول عليها الكلام عند عدم
القرينة ( 3 ) .
مدفوع : بأنّ استعمال هذا التركيب في النهي وفي نفي الكمال ، رائج شائع ،
فلا يكون الاستعمال في نفي الأثر أو نفي الصحّة ، من المجازات الراجحة ، فضلاً
عن كونه حقيقة تعينيّة فيه .
والسرّ في انقداح نفي الصحّة من قوله : « لا بيع » هو تخيّل أنّ البيع حقيقة
في النقل المؤثّر ، وهو في غاية الضعف ; ضرورة أنّ ألفاظ المعاملات موضوعة
للأعمّ ، ويدلّ عليه صحّة تقسيم البيع إلى الصحيح والفاسد على نحو الحقيقة
بلا شائبة التأوّل .
هامش
1 - الكافي 5 : 170 / 4 ، و : 171 / 11 ، الفقيه 3 : 127 / 554 ، تهذيب الأحكام 7 : 21 /
88 ، وسائل الشيعة 18 : 21 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 9 ، الحديث 1 .
2 - المائدة ( 5 ) : 6 ، الحجّ ( 22 ) : 78 .
3 - أُنظر حاشية المكاسب ، المحقّق المامقاني 2 : 88 / السطر 16 .