استفادة نفي اللزوم من أخبار الباب بالقرائن الخارجية والداخلية
ومن هذا ، ومعلوميّة كون الحكم في الأخبار الآتية ( 1 ) للإرفاق بالبائع ،
ونجاته عمّا وقع فيه - وهو في نفي اللزوم ، لا الصحّة كما هو واضح - يمكن
استظهار ما عليه الأصحاب قديماً وحديثاً إلاّ من لا يعتنى بخلافه ( 2 ) ، من أخبار
الباب ، فيكون ما ذكر قرينة على المراد منها ، بعد البناء على عدم ظهورها في نفي
الصحّة .
توضيحه : أنّه قد مرّ منّا مراراً ، أنّ ماهيّة البيع عرفاً وشرعاً ، عبارة عن
المبادلة الإنشائيّة ( 3 ) ، سواء ترتّبت عليها الملكيّة الواقعيّة أم لا ، كبيع
الفضولي ، وعقد المكره ، فحينئذ يكون نفي الحقيقة المستفاد من مثل تركيب
« لا بيع » - مع الغضّ عن القرائن - من المجازات ; أي من الحقائق الادعائيّة
المحتاجة إلى المصحّح .
فلو كان للموضوع أثر واضح بارز ، يتبادر منه عند ذكره ، كالشجاعة
للأسد ، والسخاوة لحاتم ، لحمل الكلام عليه ، ويكون هو المصحّح للدعوى ، ومع
فقده فإن كانت للموضوع آثار عديدة ، فمقتضى الإطلاق أنّ المصحّح رفع جميعها ،
هذا إذا كانت الآثار عرضيّة .
وأمّا إذا كان بعضها في طول بعض ، كاللزوم المترتّب على العقد الصحيح ،
فلا يصحّ أن يكون المصحّح جميع الآثار ، فلا بدّ وأن يكون إمّا الصحّة ، وإمّا
هامش
1 - يأتي في الصفحة 575 .
2 - مختلف الشيعة 5 : 102 ، أُنظر المكاسب : 245 / السطر 2 .
3 - راجع ما تقدّم في الصفحة 530 ، الهامش 2 .